13 -31/1

 
 
.
.
 
 
رب ـما حان وقت كتابتي
عن إجازتي التي انتهت بـ سرعة لم أشعر بها

عن مفتاح الـ [ شيفروليه ] التي أحلم بـ قيادتها في شوارع مسقط المزدحمة

بـ جنون/ صراخ/ تهور/ سرعة/ اندفاع
يَضع ـني عند حافة سعادة خطرة تكره ـها أمي ..؛لـ أنها تُدرك أن بعدها بكاء يكسر الـ روح بـ بطء
هذه أنا .. أشتهي الكتابة عني .. أفتح مدونتي .. أتأمل السواد .. وأخرج
دون كتابة ..،وأحرف تصطف أمام ـي ينقلون ثقل القلب بـ انتظام جميل .. يُريح ـني شيئا فـ شيئا
 
إجازتي بـ اختصار بسيط
قضيتها ..،ويدي على قلبٍ خائفٍ
من نتائج توقع ـتها سيئة ..،وجاءت مثل ما توقع ـتها
لم يكن الـ أمر مفاجئا بـ النسبة لي
ومع هذا .. تكوّرت كـ قنفذ أخاف ـه صوت اقتراب أحدهم
بـ صراحة معدَّلي انكسر / انشطر / تلاشى
ما زال بخير ،لكن ـه لا يشبه حلم ـي ولا الرقم الذي أراه/ أريده / أتمناه
سـ أحاول أن أشدّ حبل الجدِّ .. وأعجن الجهد علَّي أرمم بعض ـه
 
اليوم .. أكلمت جدتي الأسبوعين
ص  ..،وهي في غرفة بيضـاء تنتظر انهمار رحمة الله .. حتى تعود إلى أرواحنا فـ يعود الـ فرح / أمان / طمأنينة / سكون إلينا
لم أتخيل – أبدا أني سـ أحتاج يوم ـاً تصريح ـاً ..؛لـ أرى جدتي
أو أن يأذن لي رجل أمن بدخول غرفتها .. جدتي التي تنتظر اجتماع ـنا الخميسي
بـ ضوضائه ،وصخبه ،وصراخ الصغار ،وأصواتنا التي تعلو حتى لا يسمع أحدنا الآخر ،وضحكاتنا ترتفع إلى سماء الرب
مخبرة نجوم الحفل أن ـنا بخير ،،وسعداء ما دمنا معاً
قلب أمي يُخبرنا أن ـها بخير ..،ومع هذا ينتحب بـ صمت عالٍّ أحيانا
فـ ننسحب بـ هدوء ..،ونفسح لها الـ مكان كي تُمارس الحزن
والخشوع أمام الله ..،وهي تسأله أن يُعيد جدتي إلينا ..ص
 
[   ا  اللهم رب الناس .. اذهب البأس .. واشفها أنت الشافي .. لا شفاء إلا شفاؤك .. شفاء لا يغادره سقم]
 
أنهيت صباح الجمعة السجينة
ذاك الكتاب الذي حمل ـني إلى عالم آخر
عالم مليكة أوفقير وعائلتها .. ص
المُمزق /الأشعث /المؤلم /القبيح
الذي يدفع ـك إلى الـ خجل من نفسك حين تتذكر الأيام التي كنت في ـها تطلب حرية
دون أن تدرك أن حياتك هذه حرية يتمناها الـ بعض من ـهم ..،ولا يجدها
أكثر ما أعجبني في الكتاب .. قول ـها عن أبيها بعد إعدامه :ص
 
لو أنه مات حقاً ،لكان شيئا ما سيتغير خارجا ،وكنت سأراه .فاستمرار الحياة بدونه كما كانت من قبل ،كان يبدو مستحيلا "
 
وقالت عن حالهم في السجن :ص
 
ن"  كانت حرمتنا منتهكة ،وخصوصيتنا مغتصبة ،كانوا يحصون علينا أنفاسنا. نعيش تحت رحمة أنظارهم. نغتسل ،ونذهب إلى الحمام ،ونتأوه من الألم ،ونرتعش من الحمى … كل هذا نتقاسمه معهم . الليل وحده كان يلفنا بغلالته السوداء ،ويسترنا من نظراتهم الفتاكة عندها كنا نستسلم صاغرين لأحزاننا التي تجتاحنا كالسيل الجارف ، فنبكي ونبكي حتى تجف دموعنا "ص
 
وكان أبشع ما صورت ـه مليكة في الكتاب ليلة السكاكين الطويلة … فـ قالت : ن
 
 ن" بدأنا جميعا بالهلوسة .اليأس المتراكم خلال هذه السنوات الأربع عشرة الفظيعة ،انحطاطنا الجديد والعقلي ظهر من خلال هذه الهستيريا الجماعية التي كان من المستحيل إيقافها . حتى الآن كنا ما نزال نتحاشى الثورة والتمرد .لكننا فجأة في تلك الليلة تحولنا جميعا إلى مجانين.ن

ن. عمّ اليأس جميع الزنزانات . عبداللطيف كان يراقب حالة أمي ، عاشورا وحليمة تنوحان ،وتشدان شعرهما ،ونحن كنا غرقى في مأساة نفسية ،وأطبقت علينا الدائرة بإحكام ،فلم يعد هنالك وجود للزمان والمكان بالنسبة إلينا.ن

ن.] ليلة السكاكين الطويلة [ كما أسميناها كانت من أفظع ما مرّ بنا في الوجود ،وكأنها نهاية العالم.ن

ن. أصبح كل شيء ممكناً . قتل الأخ أو الأخت ، الانتحار ، تفجير السجن بقارورة الغاز التي كانت لدينا .ن

ن.كل واحد منا كان يريد أن يكون البادئ بالخطوة.ن

ن.أجرينا سحباً ، فازت سكينة ،تمدّدت على سريرها . أخذت وضعية مريحة ،وجلستُ أنا قبالتها ،وشرعت في جرح معصمها بقطعة حديد من علبة سردين ،وصنّارة صوف .ن

ن.غرزت قدر استطاعتي ، اخترقت اللحم وأنا أتشنج . وكأن هذا جرحي . تغضّن وجهها من الألم ،لكنها كانت تبتسم لي . أخيراً ،نجحت أن أثقب لها شريانا . واندفع الدم . كانت سكينة تبتلع الألم ،وكانت تعتلي وجهها أمارات النشوة . وما لبثت أن غابت عن الوعي .ن

ن.تبادلنا النظرات أنا وماريا وميمي ،واعتقدنا أنها ماتت . كانت عيوننا مليئة بدموع لم تشأ أن تتساقط بالرغم من يأسنا ،كنا سعداء من أجلها ، لأنها لن تتألم بعد اليوم .ن

ن.عادت سكينة إلى وعيها بعد ربع ساعة . ارتعدت فرائصها وأخذت تنتفض عندما اكتشفت أنها ما زالت على قيد الحياة . ألقت بنفسها على صدري وأخذت تتهمني وتقول:ن

ن– لا تريدين أن تقتليني أليس كذلك ؟ لا تريدينني أن أموت ؟ن

ن– بلى صدقيني ،أريدك أن تموتي . سكينة صدقيني حاولت كل ما في وسعي … فشل الأمر … انظري إلى كمية الدم التي فقدتها … إنها الحقيقة صدقيني.ن

ن .حاولت جاهدة أن أقنعها أنني لم أتعمد أن أخطئ في تنفيذ مهمتي .ن

ن.بعد أن تناقشنا فيما بيننا لفترة وجيزة ، فيما إذا كان ينبغي تضميد جراحها أم لا . تغلب علينا النعاس ،وقعنا فوق الأسرّة ،لم ندر إذا ما كنا نياما أو كان مغمى علينا . كنا خائري القوى .نن…

   هذه المحاولات الفاشلة للانتحار ،انطبعت في نفوسنا إلى الأبد . الاقتراب من الموت لم يكن مختلفا عنه.  "ن

 

كل الوجع

  ،والحرمان

    ،والحزن

     ،والدمع

      ،واليأس

        ،والآه

         ،والدم

          ،واجهاض الأحلام

           ،ولزوجة الهواء

            ،والظلام

             ،ورائحة العفن

              ،والجوع

               ،والصراخ 

                 كل هذا في قصة مليكة ..

 
  
 
 
 
Advertisements

10 thoughts on “13 -31/1

  1. عزيزتي سويرعودا احمدا الى مدونتكالفشل اولى خطوات النجاح كما يقولونفاشحذي همتك وطاقتك وابدأي من جديديبدو الكتاب الدي قرأته رائعاوفظيعا بحقشكرا على مشاركتنا بالمقطع السابق منهلك تحيتيدمت بخيروشفى الله جدتك عن قريب

  2. أنين..مساءك رضى وأمنأسأل الله أن يشفي جدتك شفاء لا يغادر سقماً. . .وعلى رسلك ياصديقة..هنا خلف كل وجعباب رضى عظيموخلف كل الحزنوطن من فرحاستمتعي بالأحزان والأوجاعلأنه يعقبها..رحمة عظيم. . .لك ودي

  3. أتعلمين بداية تهت في اسمك من تكون هذه التي أشعر بأنني اعرفها ولكن اسمها غريب عنيفي النهاية علمت أنك لست سوى الغالية أنين الورد:عزيزتي اسأل الله العظيم أن يشفي جدتك ويعيدها إليكم بخير وعافية اما بالنسبة للمعدل فهذا الفصل كان مشؤوم للغاية لقد هوى معدلي من جديد ونزل تلك الدرجات التي اوصلته إليها بصعوبة ولكن كلي أمل أن أرفعه الفصل القادم الى نسبة لم أصل إليها قبلاً فأنالا اطمح الى اعادته كما كان بل الى افضل من ذلك ايضا :غاليتي اشتقت لك جدا فلا تحرميني من قربك ولا كلماتك ..

  4. شفاها ربي سعدتُ يا انين ،، سعدت جداً هنا وانا لست سوى انثى تسكب وجعاً لكن بثوب مختلف :)هناك تكملة لرواية السجينه اسمها الغريبة تصف فيها مليكة وبـ فنّ كيف حالهم بعد الخروج اقتنيها فهي رائعة دمت مطراً

  5. د.بسمةصدقتي الفشل أول النجاحالكتاب رائعيستحق القراءة حقاشكرا لـ أنكِ هنا

  6. المحبةكم أتمنى أن يرتفع معدلكِ هذا الفصلوأن يتحقق كل ما تتمنينهسـ أكون قريبة لـ أنكِ حرفكِ يستحق القراءةتحياتي

  7. سـ أحاول يا انكفاءوربما أضعها في قائمة ما سـ أشتريه من معرض هذا العامأهلا بكِ دائمابـ كل أسمائكِسلامي لـ روحكِ

  8. sara alhooti/على نبض أحرفك كان لي طيب البقاء لأنتشي رسيل محبرتكِ وأتذوقها قطره قطره فتروي عطش القلم وجفاف بساتين اوراقيكنتَ هُنا يملئني الحبور بعناق قلم من ذهبكوني كما أنتِ (( مُـبــدعة ))كــلـي تحايا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s