أعرني صديقك

 
 

من يعيرني صديقا أقلد خطواته عند السير .. نتسابق لإيقاف المصعد الفضي ؛لنملأه بضحكاتنا المكتومة أمام الأعين المتفحصة .. أعلم قلبي الفرح عندما تصلني رسائله الـ لامتوقعة الملئية بتفاصيل يومية لا تعني سوانا شيء كطعم يومه ورائحة العطر العابرة وضحكة صغير منزلهم .. أملأ هاتفي المحمول بحروف قصيرة يخبرني فيها بلا مقدمات عن لون قلبه في المسـاء ،عن وردة خلَّدها بعدسته ،عن حلم أفرحه ..

من يعيرني صديقا  أدفن كفي المرتجفة بين راحتيه القطنيتين حين يلسعني البرد .. أوافق على ارتشافه قهوتي ..،وقضم لوح الشوكلا الأسود .. يقاسمني شطيرة الغداء الباردة وشرائح البطاطس المقرمشة .. ثم يغرس قشة العصير في العبوة الملونة ..

من يعيرني صديقا أريه صور طفولتي السريعة أحكي له عن أعوامي العشرين الراكضة  ،أصف له وجه أبي الجاد كشموخ الجبل ،وصوت أمي الدافئ وهي تطهر الفجر بتلاوتها آيات الرحيم .. أخبره عن قلبي المحشو بالحنين .. بحب بالٍّ وأمنيات فيربت عليه مبتسما .. فأسترسل في الحديث وأضحك كطفلة فاجأها أهلها بحفلة ميلاد حتى انتبه لصمته الطويل .

..من يعيرني صديقا يفتتح صوته عامي الجديد فيكون أول هدية تصلني صباح ميلادي .. ليبصم بذلك وعدا أن عامي زاخر بوجوده .. مختلف بقربه .. أجمل بصحبته .. يفاجئني بعد يوم دراسي طويل بمثلجات فانيليا ننشغل عنها بالحديث حتى تسيل على كفوفنا السمراء فنبحث عن مناديل ورقية تجفف النهر الأبيض البارد .

من يعيرني صديقا يشاركني رواياته القديمة لنرسم ملامح أبطالها بـ جنوننا اللامع .. نغير أسماءها كما نشتهي .. نقارنها بأنفسنا ونحن نمرر أناملنا على حياتنا المتعرجة .. يهديني ديوان شعر متهالك في لا مناسبة .. فنقرأه بصوت عالٍّ ونحن نطوي الطريق مشيا .. ألحن له القصيدة التي أحب حتى نحفظها .

من يعيرني صديقا أسمح له بفك نصوص كتبتها خلسة ..،ونسب ضمائري لمن يشـاء .. فنلعب معا لعبة " من يكون ؟ " حتى يتعب من صمتي الطويل وانكاري .. من يعيرني صديقا ألقي أمامه شعر درويش ببطء مستحضرة قلبه المتعب ذات سفر  لأتذكر موته المفاجئ والحزن الكبير بعده  .. فأغرب حزنا حتى يرسم البسمة على شفتيه .

من يعيرني صديقا اضغط ثمانيته عندما يخرج الطريق المزدحم لسانه في وجهي متوعدا بمدِّ الوقت .. فأهزمه حين يصلني صوته لندردش حتى التعب …صديق أكتب له قبل النوم " تصبح على فرح " .

 

من يعيرني صديقا ..

يعلمني قربه الابتسـام باغتيال وحدة تشدّ عباءتي في ممرات الجامعة ..؟!

 

 

 

 

 

 

كتبت أختي قبل عام

من يعيرني أصحابه ..؟!

 

الصورة هنا

 

Advertisements

6 thoughts on “أعرني صديقك

  1. من يعيرني صديقا ..؟ربما أنت متى تعيرين الاصدقاء صداقتك هنالك حولك الكثير من الوجوه الرائعة لا أقصد أحد..ارجو لك عاما مليئا بالصدقاء

  2. كثيرة هي اللحظات التي أجد فيه وحيدة ..يتيمية في ممرات الجامعة ..أبقى هناك أتنفس صفحات كتاب ..وابحث بين الوجوه عن أحد يشبهني في كل شيء ..!عل القدر يبعث لي هدية أجدها مثلي تمامااشكر الخالق لأني وجدت من يكملني ويكون معي إلا أننا لسنا في الجامعة معا ..!عدا ذلك ما زلت استمتع في كل حين *_^صانك ِ ربي

  3. من يعيرني صديقاً يفهمني .. ؟!يتحدث بلا رسميات بيننا ، يضحك بلا تصنع ..حينما أراه أعلم أن ربي أعطاني كنزاً ..حينها سأحافظ عليه أكثر من نفسي ،فهو سلعه لا تباع و لاتشترى ولا يوجد منه نسخه أخرى .. !لقلبك طهر (F)

  4. راااااااااااااااااااااااااااااااائعارجعتني مع هذه الحروف الذهبية الى ذكريات ماسية لا اظن انها سترجعوانا كذلك الان احتاج الى من يعرني صديقه عسى خير

  5. ياااااااااهـ موجع موجع جداً ياسارا..!واكتساني الألم هنا كثيراً ..لقلبك أمنية عميقة بـ صديقة تكون لكِ كماتحبين وأكثر :)كل الود .. قطرة ندى

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s