Home Alone

.

.

 

 

 

المنزل هادئ جدا ..،ولا صوت إلا أصوات تتسلل من التلفاز الفضي فتختلط بـ كلمات نشيد أسمع ـه للمرة الأولى نجح في التغلغل إلى الروح ليغلفها ويعيد توازن ـها .. بعض الـ أصوات تهطل بـ هدوء وكأن ـها يد حنون تمسح دمعة تزحف على جفن لم يسجد منذ أيام ..

لـ المرة الأولى أكون بـ مفردي في المنزل الكبير .. كل الغرف خالية ،والـ ليل يلون السماء الزرقاء بـ سواده ،وكأنه حزنا أخرج ريشته ورسم جرحا أسودا على قلب  ..الساعات تمرُّ بـ بطء يُـ تعبني .. لا شيء ينبض هنا ..

سافرت أسرتي شمالا نحو المدينة الصاخبة دبي مستغلين اجازة أخوتي ،وبقيت ألحق بدراسة ستنتهي بعد سبعة وتسعون يوما .. الجامعة تغيرت ،وربما أنا من تغير فأصبح كل شيء يبدو مختلف ـاً .. محاضراتي تبدأ عند الـ 12 ظهرا ،ومع هذا أصحو فجرا حتى أغادر مع الحافلة عند السابعة ؛لـ استغل الوقت في البحث بين رفوف مكتبة الكلية عن رواية تستحق القراءة قبل أن أغادر الجامعة .. هناك صادفت " الضوء الأزرق " بـ قلم حسين البرغوثي .. الكتاب الذي أضحكني حين كنت أقرأه في استراحة البنات مما دفع الفتاة التي تجلس مقابلي لتأملي وكأنها تتأكد أنني لست مجنون ـة .. دون أن تعلم أن حسين في كتابه كان يكتب أسطرا مجنونة .. ذاك الكتاب بـ غلافه الأزرق يشبهني ،وسطوره تبدو كأنها تشير إلي وتقول :" تلك الـ " سـارة " تفكر هكذا " .. لأول مرة أقرأ كتاب يشبهني كثيرا ،وكأنني كتبته في حياة أخرى .. ربما يجب أن أشتري عدة نسخ من ـه لأهديه لكل انسان لا يفهم كيفية تفكيري ،وملامح الأفكار التي تفاجئني  .. ولا لون دماغي المزدحم بـ آلاف الـ كلمات/حكايات/صور/هوايات .. أعتقد أني لم أخبركم حتى الـ آن أني مزاجية وكل فترة أغير هوايتي قد أصمم اليوم لوحة كولاجية ،وغدا أعيد تصميم غلاف دفتر بـ قصاصات لا يفهم ـها غالبا سواي ،وبعدها أصاحب الفوتوشوب وبعد أيام لا أفارق الكاميرا ثم انتقل لمحاولة تعلم برنامج جديد ،وأخطط بعدها لـ رسم زخارف يمكن استخدام ـها في الخياطة أو كتابة نص أدبي يستحق النشر .. كل شيء دون مقدمات في حياتي ما أريده الـ آن قد أرفضه بعد دقائق ،وهو أمر تكرهه أمي كثيرا ،ويغضب ـها كثيرا ..

يشغل ذهني هذه الـ أيام مشروع التخرج الذي لم أشعر به حتى الـ آن ،ولم أصل إلى فكرة يمكن ـني تنفيذها باقتناع .. لا شيء واضح ،والأفكار تمر مرورا سريعا دون تمكني من امساك واحدة وتقديمها .. الفكرة التي قدمتها لمشرفي صباح اليوم لم أقتنع بها 100% لكنني رأيتها أفضل من الذهاب بيدين خاويتين .. لا أدري هل سـ أكمل ـها أو أغيرها فجأة وهو أمر لا يمكن تقبله في وضع كهذا .. الوقت يركض ،ولا استطيع مجاراته .. أظنني حتى الـ لحظة سألتزم بها .

يفاجأني أحد أساتذتي حين ينجح في قراءة شخصيتي ،وفك خيوطها المتشابكة ،وكأن قطة تشعر بالملل غرست مخالبها في كرة الصوف ووزعت الوحدة على الخيوط المتقطعة ..،وهذا أمر يخيفني أحيانا .. فـ أحد الأشياء التي أخافها أن استيقظ يوم ـاً وأكون شفافة أمام أحدهم فينجح في معرفة لون يومي من عيني .. أو طعم حياتي من نبرة صوتي .. أن أكون غير مفهومة وضع يناسبني الـ آن ..،ويسعدني حقا رغم كل الصفات التي تنعتني بها أختي مريم التي تصغرني بعام حين أرفض التنازل ومجاراة قرارت أبي حين لا أقتنع بها ..

لا شيء جديد في حياتي .. أفكر في الذهاب إلى معرض الكتاب الأسبوع القادم ولا أدري إن كان الأمر سيتم أو لا .. فذلك يعتمد على مزاجيتي والظروف .. قائمتي لم تجهز حتى الـ آن ..،ولكني أفكر في شراء سير ذاتية ،وديوان شعري لـ عدنان الصائغ وعدد من الروايات ،وقد أصادف غلاف ـاً جذابا يغريني لـ شرائه ..

الحياة الجامعية تسير جيدا .. المحاضرات جيدة حتى الـ آن .. لم أتغيب حتى الـ يوم عن محاضرة ،ولم ألصق حتى الـ لحظة خطط المقررات على خزانتي .. والسلام

 

 

 

اليوم : 24 فبراير 2010م

أنا الـ آن : أفكر في مشروع التخرج

أقرأ : لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر لـ د.ريتشارد كارلسون

أتابع : لا شيء محدد

مزاجي : صوت المنشد محمد العمري

أتمنى : أن تكون قلوب ـكم بخير ،وأمنيات ـكم متحققة

 

 

الصورة :

Cillian O’Neill

 

Advertisements

2 thoughts on “Home Alone

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s