سـ يزرع في ظهري .. جناح

.
.
 

ماذا لو فتحت رئتي يوم ـاً ،وعجزت عن الكتابة ..؟!

ماذا لو أجبرني أب ـي يوم ـاً على إغلاق مدونتي دون سبب ..؟!

ماذا لو قررت التوقف عن هذه الحياة التي تُمتعني كل تفاصيل ـها ،وأن أصبح فتاة عادية جدا ..؟!

ماذا لو تناسيت معنى أن يكون لي مدونة .. أكتب في ـها ما اشتهي .. في كل وقت أريد ..؟!

ماذا لو قررت أن لا أكتب ..؟!

 

أسئلة كثيرة تتسابق في رأسي .. تمر أمامي بـ سرعة مجنونة وتصرُّ على دفع ـي للتفكير بواقعية .. تشبه الحياة الجامعية التي أعيشها اليوم في المرارة والاحساس بالانهزام .الأشياء حولي تسير بطريقة مختلفة .. ليست كعادتها والوجوه تنتزع الأعين وتلصقها على كتفي الأيمن فتصاحبني أينما ذهبت .. تسير معي تحرك جفنها مرة واحدة حين أسألها ضاحكة :" هل رأيت الذي حدث قبل قليل ؟" السؤال الذي أسأله نفسي حين أمر بمشهد يثير تعجبي ثم أضحك سامحة للأعين حولي بتفحصي ،والتأكد من أنني لست مجنونة  بل فتاة تضحك لأنها تذكرت أمر ما … نعم أنا أضحك كثيرا بمفردي أمام الناس ،وأحدثني كثيرا حين أقطع الشارع الفارغ عند الثالثة مساء ،وابتسم في وجه لا أعرفه حين يفتح المصعد وأتلقى ابتسامة مجانية ،ورغم ذلك لا أشعر بأني مجنونة أو لست متزنة أو أنني أجمع الابتسامات كجامعي الطوابع بل أشعر بالفرح حين يُبتسم لي لأني أدرك أني ما زلت بخير وانسانة .

لا أدري بماذا أشعر اللحظة أو لماذا أفتح هذه الصفحة لأكتب وكلي يقين أني لا أدري ما الذي سأكتبه أو لون النص بعد الانتهاء منه .. كل ما أعرفه أني محتاجة للكتابة كحاجتي للوقوف في قمة تتوسط ريف لم يعرفه طريق اسفلتي واغماض عيني ثم التنفس .. التنفس بعمق كذاك الذي يطلب من ممارسي اليوجا .. أريد أن أدخل الأوكسجين وأخرجه بانتظام يشبه خفقات القلب المنتظمة ومع كل نفس أخرجه انسى كل الأشياء الواجب إكمالها ،وتسليمها حتى أتخرج .

فقدت الاحساس بالمسؤولية فجأة .. لم يعد حضور المحاضرات بالنسبة لي مهم ،ولا نظرات الاستفهام التي تلاحقني بها بعضهن .. غيابي كله حتى الآن دون سبب استيقظ صباحا أقرر الذهاب مع أبي ثم في آخر لحظة أقرر عدم الذهاب .. وأمي التي تصر على ذهابي أواجهها بالقول :" لا فائدة فلن أكون هناك " الاحساس باللامبالاة غريب وكأني أغامر بدخول متاهة رغم يقيني أني سـ أفشل في الخروج منها . مع هذا استمر .. تسألني إحدى الزميلات كم يوما تغيبتي حتى الـ آن ولا أعرف كيف أجيبها ولا عدد الأيام التي لم أشاهد فيها الجامعة .. توقعت اليوم وأستاذة مقرر تاريخ عمان تنادي أسماء الطلاب الذين سيستلمون انذارا بسبب تغيبهم أن يكون اسمي بينهم لكن لا أدري كيف لم يكن هناك .. ربما سقط سهوا ،وربما لم أغب حتى الآن العدد الذي يتطلب انذارا .. محاضرة التاريخ هذه تذكرني بفصل دراسي تجلس بجانبي فيه غدير .. وفي حضني دفتر أكتب فيه تعليقات ثم أمرره لغدير رغم إدراكي أن المعلمة تراني .. فأفتقد غدير ،وأتمناها بجانبي نمارس الشغب ذاته .. تلك الفتاة التي شاركتني جرائم التسلل من الفصل في كل حصة دراسية تتغيب عنها المعلمة فنتجول في ممرات المدرسة ،ونضحك حتى ترانا مديرة المدرسة فاستغل تساهلها معي ،وأجد سببا لتجولي ومعي غدير ثم نعود وكأننا لم نفعل شيء .. المحاضرة تمر بسرعة رغم عدم حبي للتاريخ ومللي الذي أتخطاه حين أبدا في تخيل ملامح الشخصيات التاريخية ،ولون أعينهم ،وأسلوبهم في الحديث ،وأشياء أخرى تدفعني لابتسام لا مبرر له .. الأسابيع تسير بسرعة شهر وثلاثة أسابيع مروا بسرعة لم أشعر بها .. مشروع تخرجي جهزت بعض صفحاته وما زال الكثير ينتظر حتى اكتماله .. أحاول تنظيم وقتي أن أعطي كل مشروع حقه فأنغمس في كتابة تقرير لمقرر النشر وانتهي منه بعد يوم .. أعيد قراءته أجده يناسبني فأشطبه من قائمتي .. الأشياء المتبقية تجلس في صف من الكراسي البيضاء تنتظر موعد دخولها حاسوبي المكسور طرفه إثر حادث سقوط لا أذكر متى كان .. أقول لأختي فلينتظر تخرجي ثم يموت مثلما يشاء فلا حاجة له بعدها لأنني لن أكون هنا .. ولا هناك .. قد استيقظ في أول أيام اجازتي وأجد جناحا زُرع في ظهري فأسافر دون الحاجة لتذكرة سفر أو طلب الإذن من والدي الذين يرفضان فكرة سفري بمفردي ..

أقول لمنال .. إني أغرق .. فترد علي :" إني غرقت وبدأت أطفو " ثم نضحك .. أحيانا أتساءل ترى ألا يشعرون بشيء حين يمارسون تلك التصرفات الصبيانية الحمقاء أن ـهم يؤذون غيرهم .. لا أدري حقا كيف يستمر البعض في التصرف بغباء رغم ذكائهم الواضح وضوح الشمس .. ربما يجب أن نصبح مثل الجميع والسير في الطريق ذاته المعبد منذ زمن والموافقة على كل شيء .. مثلما يفعل من حولنا .. بعد لقاء طويل مع ليلى ظهر الأحد أحسست أنه يجب أن أبدأ النظر إلى الحياة من زواية أخرى ،وأن لا أتوقع من أحد شيئا فكما توافقني تلك العزيزة حين أقول لها :" قد نكون نحن المخطئين ،والكل على صواب " .. ليلى التي يهديني كل حديث معها مفتاحا أدخل به فصلا جديدا في الحياة .. تلك الـ ليلى يجب أن لا تكون في مكان كـ ذاك لأنها تحمل في رأسها الكثير من التميز ،والطموح ،والحماس يدفعني للتصفيق لها مغمضة العينين .. هي ذاتها التي يمكن ـني القول أني سأفتقدها كثيرا بعد تخرجي ،وسألعن المسافات حين أتمنى أذنا تستمع دون مقابل إلى كلام  لن يضيف لها شيئا .

الأيام تسير ،والوجوه تتغير ،واللحن يسافر ..

 

اليوم : 22 مارس 2010م

أنا الـ آن : أفكر في اختبار الأربعاء

أقرأ : سفينة نوح لـ خالد الخميسي

أتابع : لا شيء

مزاجي : لا شيء

أتمنى : أن … " الـ أمنية بين سارة وأنا 

 

 

الصورة :

whatmegsaid

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s