الموت يمر من هنا

  .  

الموت يمر من هنا 

.  

حين أقرر قراءة رواية من روايات عبده خال فذلك يعني أن ـي أحتاج جرعة من الـ وجع والـ اقتراب من حزن المظلوم ـين،وآهات كثيرة يسقيها الـ موت فـ يكبر صداها ..  قادر عبده خال بـ قلمه أن يدخل ـك القرى المنسية .. يفتح أمام ـك أبواب الغرف المتهالكة ،وقلوب سكان ـها المتألمة .. رواية مذيلة بـ اسمه تعني أن تتمنى أثناء قراءتها أن تمسي البطل الذي يغرس الخنجر في قلب الـ ظالم ..،وهو أمر يتضخم في ـك حتى تفجعك النهاية ،وهي تنهي كل الـ أشياء إلا الكابوس الذي تمنيت انتهاءه .. ” الموت يمر من هنا ” رواية جذبني عنوان ـها ،وأنسـاني حجم ـها الكبير .. فـ عدت بها للمنزل من معرض الكتاب الأخير ..،وكان لـ تعليق الدكتور غازي القصيبي – رحمه الله – في غلاف الرواية دور لا يمكن ـني تجاهله هنا .. فـ حين يقول :” إن الإنسان الذي يستطيع أن يعذبك هذا العذاب كله ،وأن يشقيك هذا الشقاء كله عبر رواية .. مجرد رواية .. لابد أن يكون روائيا موهوبا .. تحبه لموهبته ،وتكرهه لأنه يذكرك بالمأسأة الإنسـانية .. ” وقد صدق في ذلك لأن عبده خال من خلال نصوصه ينتزعك من الواقع الذي تعيش ،ويدفنك في صفحات الرواية .. بين شخوصها .. في أوجاعهم .. بين الحقول .. وآبار تقاوم الجفاف .. وأدعية تسافر إلى السماء عل الـ أبواب تُفتح أمام ـها .. كنت أحسب قبل بدء القراءة أن ـي لن أكمل ـها غير أني وجدتني أنتقل بين صفحاتها بـ بساطة ،وأتبع شخصياته ،وكأن ـني أسير بين ـهم .. لقد أدهشني النص في صفحات كثيرة ،وكان قاسي ـا في صفحات أخرى .. تتعدد في ـه الشخصيات .. يتحدث في ـه الكثير .. وتكبر في ـه الحكايات ،وتهاجر القصص من لسـان لآخر .. الليل في رواية ” الموت يمر من هنا ” مختلف .. كـ ستار قاتم يخبئ كل شيء ،وتقرر القرية في ـه ألا تستمع لـ استغاثة أحد ..،والوادي يبتلع كل شيء حين يقرر السير ،والجوع لا يرحم أحد  حتى من دُفن في بطن الـ أرض .. درويش بـ سمرته وبحث ـه عن روح تحب ـه ،وتفكيره الـ لامتوقف في كيف ـية تخلص القرية  من ظلم ” السوادي ” يحيء أمل ـا يقتل ـه دفن روح أخرى .. هو من قال عن ـه عبده خال :” كان لكل منهم قلب يأويه ،ولم يكن لديه إلا حزن يطارده أينما حل ” فـ يجبرك على تتبع ـه خطوات ـه ،والانصـات لكل ما يقول رغم الجنون الذي أُلصق به .. شخصيات عديدة تُمنح حق الحديث في تلك الصفحات الخمس مائة أبرزها ابن الشاقي .. شبرين .. موتان .. درويش ،وبعض أهالي القرية …ن

من الرواية :ن


قبل خمسة وعشرين عاماً اخترت الموت وعز اللقاء , فكلما تهيأت لمقابلته يعبرني غاض الطرف ” 
 ويمضي الإنتظار عبثا ،وبقي يرمقني طوال هذا الزمن المديد وأنا مكبل في أغلالي دون أن يقبض هذا النفس ،أليس من الظلم أن تعيش ميتا ؟! ” ن

 ن – ” نحن هكذا نعلم أن الظلم يعشعش فوق هاماتنا فنحني هاماتنا له قاماتنا – صاغرين – ونسير العمر بطوله نحمل حدباتنا  الكبيرة ،وتبرمنا الخافت ،ولا نكتشف هذا الظلم إلا عندما نفرد قاماتنا على النعش حين يكون قد تلاشى فينا كل شيءن

ن-“هذه الحياة تظل تدور فيها باحثاً عن الجهات الأربع  وتدور وتدور ،وعندما تموت تمنح الأخرين  حق توجيهك ..عندها لا تعرف إلى أين يسيرون بكن

.

إن ـه مختلف
كـ الموت الذي يبتلع شباب الحيّ
وممتد كـ الظلم الذي لم ينتهي
نص كبير جدا
ورائع
وقادر على أسرك حتى الصفحة الـ أخيرة

عبده خال الـ مدهش
يقدم _ كعادته عمل روائي لا يتكرر

أنصح ـكم بـ قراءتها

الموت يمر من هنا 

.

Advertisements

One thought on “الموت يمر من هنا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s