عن عام مرّ

 

هناك عبارات تتسابق في ممرات رأسي .. تندفع بـ سرعة نحو نقطة نهاية فشلت في الـ وصول إليها .. تركض بجنون مصطدمة بجدران داخلي ـة .. تتحسس أنامل ـها المتفاجئة من هذا الجدار المضطرب كـ ذاك الذي رفض أن يتخلى عنه صاحب ـه .. الأفكار تتنافس في ـما بين ـها أيها يخرج لـ هذه الصفحة أولا ،وحين يأتي وقت الكتابة ،وتقرر أصابعي النقر على لوحة المفاتيح .. يختفي كل شيء كـ ضباب انقشع لحظة استدارة ظهر .. أو قطعة حلوى تُبتلع حين يطالب المعلم تلميذه بفتح فمه مظهرا ما يشغل ـه .. نعم الأمر بسيط إلى هذا الحد .. تريد الكتابة لكن تفقد القدرة على ذلك .. فـ تتضخم بالأفكار والقرارات والحكايات ،وحين تختنق يقرر رأسك فتح نافذة الكتابة لـ تتحدث وتكتب وتقول أمور قد لا تكون مهمة لـ قارئها مثل ـما تتوقع .ن

أكملت عامي الـ أول .. عام كامل بلا قلق من امتحان مفاجئ أو خوف من فوات وقت تسليم التكليف أو الركض في ممرات كئيبة للحاق بـ محاظرة تزرع في روحك الملل .. عام كامل لو سُئلت اللحظة كيف مرّ فـ لن أعرف كيف أجيب ؛لـ أني لا أصدق مروره بـ هذه السهولة .. نحن نكبر دون شعور ،ويتسرب العمر من ـا دون أن ننتبه أن الـ حياة كل ـها تسير دون انتظار أحد  ..  لم أتحدث عن معنى مرور عام من حياتك تكون كل تفاصيل ـه وأحداثه مرتبط ـة بـ قراراتك،وأحسب أني لن أتحدث عن ما  حدث ،وما لم يحدث غير أني اكتفيت بـ كتابة ” إن ـه عام كامل .. مر هادئا كـ ليل منسحب ” في صفحتي الفيسبوكية ثم اغلاقها والخروج لـ ممارسة حياتي بـ شكل طبيعي ،والغريب أن أهلي لم يلاحظوا الأمر أو يشيروا إليه ربما لـ انشغالهم بـ أخي وامتحاناته في عامه الدراسي الـ أخير ..،وهو أمر جيد وقد يكون ممتازا بالنسبة لي لأن أمي لم تقرر التكرم علي بـ محاضرة عن أهمية استغلال الوقت ولا أبي الذي ما زال يتساءل عن صحة قراري المتعلق بـ دراسة الإعلام وأن ـها أحد أسباب عدم حصول ـي على وظيفة حتى الـ آن مع أن لا ارتباط بين الـ أمرين ولا علاقة بين ـهما. عام كامل مرّ وما زلت أتسـاءل كيف لم يمرّ علي يوم كدت أصرخ في ـه من الملل ،والفراغ .. كيف لم أشعر بكل تلك الساعات التي مضت .. هل لأني مارست ما أحب ،وانغمس ـت في قراءة روايات جميلة ،والسفر عبر الكتب إلى عوالم مختلف ـة لا تشبه ذاك الذي يراه من حولك .. كنت أدخل كل مسـاء غرف ـتي .. أوجه هواء التكييف نحو سريري أجلس لـ قراءة كتاب أنتقيه صباح ـا حتى أنهي نصفه ،وربما أكثر ثم أنام واحساس بـ الفرح يسكن ـني .. أفرح بتلك الشخصيات التي ألتقيها .. بـ حكاياتهم المختلف ـة .. بـ صوت ـهم الداخلي الذي أراه ،وأحيانا أضحك .. أضحك بـ صوت عال رغم أن الوقت ليل ،وقد يحسب من يسمعني أني جُننت أو أحدث أحدهم ،وأحيانا أغلق الـ كتاب ،وأنام لأن الوجع فيه أكبر من أن يُحتمل ،وأقرأه بـ بطء خوفا على نفسي من ـه .. صاحبت الكتب واتخذتها أنيسا لذلك لم أشعر بـ الملل ولم أشتكي … وربما لـ ممارسة دور الـ أخت الكبرى في المنزل والوحيدة التي تملك رخصة القيادة دور كذلك .. فأختار المكان الذي نذهب إليه .. أستأذن من أبي للذهاب لـ مكان محدد ثم انعطف بـ هم إلى مكان آخر نمارس فيه بعض شقاوتنا ثم نعود .. وكأننا لم نتجاهل قوانين أبي .. تلك الحياة التي رسمت ـها لنفسي كانت كافية لـ مسح كل ما علق في الروح في سنوات جامعية خمسة أظهرت بعض جوانب في شخصيتي لم أكن أراها .. عاد إلي جزء من سـارة افتقدته ،ورحبت بعودته ..،وكما أقول دائما لا جديد في روتين الحياة ،وأبرز ما حدث ويستحق الذكر أني قُبلت في برنامج الماجستير بـ الجامعة ،وسأكمل ما بدأته في مرحلة البكالوريس بإذن الله ،ولا أنكر أن فرحة من حولي بـ الخبر فاقت فرحتي التي لم أكد أشعر بها لأن صديقة عزيزة جدا ،وأحد أسباب تقدمي للدراسة لم تقبل .. مع هذا أعلم جيدا أن الله – سبحانه – يخبئ لها فرحا أكبر ،وتحقيق أمنية غير متوقعة.ن

ن

ن

اليوم : 5 يونيو2011

أنا الـ آن : أرى الدنيا ملونة

أقرأ : شرفات بحر الشمال لـ واسيني الأعرج

أتابع : كل ما يُعرض ويناسب مزاجي لحظتها

مزاجي : لا شيء

أتمنى : الحصول على وظيفة

Advertisements

4 thoughts on “عن عام مرّ

  1. يارفيقةَ المشاعِر؛
    هذهِ هي المرةُ الثّانية التي تصلينَ فيها لشعورٍ يشبهً شعوراً داخلي، وقبلَ أن أتحدَّثَ بهِ لأحدٍ!

    وأنا مُقبلَةٌ على سنةٍ كسنتِكِ هذه إن شاءَ الله بعدَ سبعةِ أيّام 🙂
    وأمسِّكُ نفسي عن الجنون بالفرحةِ بأقوى ما أملِك!
    كنتُ أتساءلُ عمّا إذا كانَ ابتعادي عن ساحةِ الجامعة، والأشياءِ التي أحببتُها وما أحببتُها في خمسِ سنين، هل سيُعيدُ إليَّ هذا البُعدُ “سُميّة” القديمة التي أأسفُ عليها الآن جداً ؟

    وجاءتني إجابَتُك، وقبلَ أن أسألَكِ:
    “تلك الحياة التي رسمت ـها لنفسي كانت كافية لـ مسح كل ما علق في الروح في سنوات جامعية خمسة أظهرت بعض جوانب في شخصيتي لم أكن أراها .. عاد إلي جزء من سـارة افتقدته ،ورحبت بعودته ”

    امم
    يافرحةَ الأيام اصطفي لسارة، وعانقيها في حبور،
    ويا أيّامَها القادمة كوني لها أجمل، أججججمل ()”

    مُبارك الماجستير، وعقبال الدكتوراه وأنتِ بأتقى قلبٍ 🙂

    *هدوءُ مدوّنتِك أمينٌ جداً، يوسوِسُ بالثّرثرة ^^

  2. سلآم على روحكِ سارة
    والحمد لله أنك مازلتِ تكتبين ,
    لم تعلمي مقدار القلق الذي شعرت به حين ذكرتِ بأنك قد تضطرين لإغلاق صفحتك نهائياً ,
    ودعوت الله ألا تفعلي !
    أيضاً أردتُ إخبارك بأني أصبحت مهوسة بقراءة الروايات, خاصة تلك التي ذكرتِها هنا,
    ما أن أشرع بقراءتها أتذكر تفاصيل حديثكِ عنها ..
    //
    مبااارك قبولك بالماجستير وأتمنى لك التوفيق .
    ^_^ أحبك الله ووفقك ياجميلة

    1. بشـائر يا بهية
      أهلا بحضور كحضورك

      أدركت منذ فترة طويلة أن الكتابة هي الشيء الوحيد الذي أملكه بأكمله
      لذلك قررت عدم التخلي عنه مهما حدث
      لذلك تأكدي سأكون قريبة جدا من رئتي
      وسـ أصاحب الكتابة

      صحبة الروايات ممتعة
      وتدخلك عالم جديد .. مختلف
      وتسمح لك بـ السفر بمفردك إلى دنيا لا تشبه التي نعيشها
      فاستمتعي بقراءتها

      بارك الله فيك
      وأرجو لك كل جميل ،وأن تُجاب صلواتك

      لكِ الود

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s