4

<br /><br /><br />تعثّرتُ بضوئكَ , عثرتُ على ظلّي !*<br /><br /><br />

لم أبكِ يا صديقي حين أحضروك .. ولا حين حملوك أمام قلوب ـنا المنكسرة ..،ولكن حين أشرق الصبح وتأكدت فجيعة الفراق بكيت كما لم أبكِ من قبل .. وحدك أنت الذي فهم ـتني واحترمت غياب ـي .. أنت الصديق والحبيب والخال الذي آلم ـني رحيله .. يوم ـها  لم استطع إغلاق ضوء غرفتي ولا قفل باب ـها يا خالي فـ الجدران تضيق، وتسد كل فرصة للتنفس. لقائي الأخير بك لم يكن كما أتمنى أنت الممد على الكرسي المخملي، وفي وجهك يتجلى صبر كبير .. جئت أطلب منك السماح؛ لأني انشغلت بجامعة لا تعرف بوجودي، ونصوص لا تشبهني وفي داخلي أمل أنك ستسافر وتعود بـ خير .. ما كنت أعرف يا صديقي أنك متعب،   ومريض إلى حد التوجع علنا .. ما عاد الليل كما كان، ولا هاتفي الذي يذكرني بـ آخر اتصال كان بين ـنا، وآخر رسالة نصية .. تلك الرسائل التي قلت لك فيها أنك المختلف في حياتي، وأحسب أنك كنت تعلم ذاك جيدا، وتعي أنك ما كنت خالا فحسب بل الصديق الذي إذا آلمتني الدنيا أعود إليه ليجبرني بـ لطفه وحنانه .. أنت الذي أسرُّ إليه بنجاحاتي الصغيرة ،ويشجعني .. أنت الذي كنت تحكي لي عن رحلة علاجك، وخصصتني دون الآخرين لأكتبها ولم أنهها يا حبيبي .. أنت الذي بكيته كثيرا في مرضه وبكيت بعده كثيرا على نفسي .. ياه يا خالي لا تتخيل كم الوجع الذي يدهسني حين أقرأ الرسائل التي بيننا وأشاهد تاريخ آخر مكالمة بيننا .. حتى الـ لحظة لا أصدقني حين أنفرد بنفسي فتقول أن ـك لن تعود، وأن ذاك العزاء المزدحم بـ الوجوه كان عزاؤك .. هل تصدق حين أقول لك أني كذبت أمي حين وقفت أمامي مرتجفة وهي تقول: ” مات ” لا أدري ماذا قالت بعد كلمتها تلك، ولا أدري كيف قدت السيارة إلى هناك، ولا تفاصيل ملامح ـي التي بحثت في وجوههن عما يكذب الخبر .. الـ ليل طال يوم ـها، والفجر تأخر وحده الحزن كان يكبر، ويتضخم .. ديسمبر، ورائحة الموت، وليل يعيد إحياء ذكرى فقد قديم .. يومها بكينا كثيرا لكنك كنت بيننا تجبر كسر يتسلق قلوبنا .. فمن يدثر القلوب المرتجفة اليوم ..؟!؟

يا صديقي .. كبرت، وكبر فيني خوف من أيام قادمة لا أدري ماذا تخبئ في حقائبها .. يُخيفني ديسمبر .. ويبكيني التفكير في أننا لن نلتقي بعد اليوم، وأن كل الـ أيام القادمة ستكون بدونك، وبدون مزاحك الملون .. من سينادينا لـ نرى مقاطع في هاتفه ونضحك .. من يشـاركنا رحلاتنا في صلالة .. صلالة المدينة التي رسمنا فيها التفاصيل .. أراك يا خالي جالسا على كرسي كحلي متأملا شارع ممتد وتتحدث عن ذكريات قديمة .. ياه كيف سيكون الصيف، ورمضان ،والعيد ،وكل الأيام القادمة.؟ اعذرني يا صديقي لأنك لم أفهمك حين قلت لي:” لن ننهي الكتاب يا سـارة” لم أفهمك لحظتها، ولم أدري أنك تمهدني لاستقبال خبر رحيلك .. وأنك تسرُّ لي بقرب موتك .. لا تدري كم لعنت الجامعة ليلة وفاتك ،وكم كرهتني لأني انشغلت عنك، ولم أزرك كما يجب .. سامحني لأني حين كنت أصافحك لم أسمح لـ يدي بالبقاء طويلا وسط أناملك الضاغطة علي؛ لأني لحظتها أكون على وشك الصراخ بكاء أمام الجميع .. قتلني هزالك، وكسرني ضعفك، وكم كم تمنيت لو أن الصحة تُهدى لأهديك صحتي وقوتي وعمري الباقي .. 


أفتقدك يا صديقي

اللهم آنسه في وحدته، وآنسه في وحشته، وآنسه في غربته

اللهم اجعل عن يمينه نورا، وعن شماله نورا، ومن أمامه نورا، ومن فوقه نورا حتى تبعثه آمنا مطمئنا في نور من نورك

اللهم إنه صبر على البلاء فلم يجزع فامنحه درجة الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حسـاب

ديسمبر 7، 2011
Advertisements