وهذا طريق طويل .. آخر

تعود إليها .. إلى الممرات الشاحبة، والطرق الممتدة كـ انتظار .. إلى الطاولة المتسخة وكوب القهوة الورقي يخون ـها حين يدرك أنها تجالس الوحدة  .. إلى ضحكة عاملة المقهى الساخرة، وغياب الـ أصحاب .. إلى هرب سريع يتخلى عنها عند المصعد الفضي ..

ظلها القصير ما عاد يظهر حين تنفرد بـ ذاتها .. والمسافات تطول كـ حبل مطاطي يشده الصغار .. تبحث عن هدوء داخلي، فتتقيأ الأسئلة بلا حرج .. وحين يبدأ الدرس تنغمس في دفتر محاضرات لم تكتب في ـه درسا .. ترسم وجها لا تعرفه، وبضع كلمات لا يفهمها سواها .. تفكر في الـ أسابيع القادمة، وليال طويل ـة سـ تنسى دعوة القمر .. تفكر في قصاصات ورقية توزع ـها في الممرات تذكرها أنها ليست وحيدة هناك، وأن الأصدقاء خلف الـ أبواب يختبئون، يخططون لـ مفاجأة سـ تبكيها فرحا.. فتبتسم حتى تستوعب أنها تحلم.

تدفع باب المكتبة، وتدخل بـ صمت فلا يشعر بها الآخرون .. تقف أمام الرفوف الفقيرة دون سبب .. تتأملها، وفي رأسها تتداخل الـ أغنيات، والألحان فـ تبتعد عن واقعها الـ أعرج حتى يُعيدها صوت موظف المكتبة حين يسألها عن حاجتها للمساعدة، فتسحب كتابا لا تحتاجه تضعه على الطاولة الخشبية المكتظّة، وعليه بطاقاتها. ثم تنسحب إلى الخارج دون أن تعرف إلى أين تذهب، فلا أحد يشاركها ظهيرة مملة، ولا يقاسمها الغداء..

هي .. تفكر كثيرا في حياتها

                    في عمرها الراكض

                          ويخيفها كم الأحلام التي لن تتحقق

                                                  وطول طريق تسير عليه.


Advertisements