عن سارة

tumblr_mi1om2CYOT1qcwfceo1_500

          من العيب أن أبدأ تدوينة جديدة بعد انقطاع ستة أشهر بـ قولي أن عدد الحمقى حولي يتزايد، وهو أمر يثير قلقي؛ لأن ازدياد عدد الحمقى يعني ابتعادي عن الناس، وأنا شخص مهيأ للعيش بمفرده حتى يصله الجنون، وهو ما يُثير قلق أمي .. ربما ينبغي علي أن أخبركم عن أمي التي تخاف من أفكاري، أمي تُطالبني أحيانا بالخروج من المنزل، وزيارة الصديقات، وأتفاجأ منها حين تسألني عن زميلات ما عادت تربطني بهن أي علاقة منذ تخرجت من المدرسة/الجامعة .. لست ناكرة للعشرة، ولكني والله لا استطيع اقامة علاقات طويلة الأمد مع من حولي. يكفيني سلام عابر، وابتسامة.

        قضيت أسبوعا في مكة، ورغم ازدحام الحرم إلا أني لم أدخل في محادثة طويلة مع أحد سوى فتاة بحرينية أجبرنا موقف محدد على الحديث، ولولا ذاك ما كنت تحدثت مع أحد. في الوقت الذي كانت فيه أختي، وأمي تدخلان في محادثات عدة مع نساء مختلفات كنت أدس رأسي في المصحف الأخضر حتى يُرفع الآذان. لا يتعلق الأمر بـ التكبر أو كما تسميني بعض نساء العائلة “بطرانة” لكني كائن قادر على السكوت لأيام.

     أشعر بأن مصادقتي لـ نفسي كافية حتى أني بدأت منذ عامين تقريبا في التحدث معها بـ صوت عالٍّ حتى أمام أخوتي .. لست مجنونة صدقوني إنه أمر طبيعي : ) .. أحب مناقشتي/الحديث معي/الغناء لي، ولكن ما يثير قلقي مؤخرا أني استمتع بذلك فما عاد الجلوس في كافتيريا الجامعة بمفردي أمر مزعج، ولا تهمني نظرات الفتيات، وهن يتفحصن ملامحي.

        اعتدت السير بمفردي بين مباني الجامعة، وحين أتذكر شيئا مضحكا أضحك، وكأني بصبحة صديقة. هناك نوع من السكينة استوطنني، وأزال الاحساس بـ الوحدة الذي كان يجرفني في سنوات البكالوريوس .. حين تتسرب إلى مكاني في المكتبة ضحكات الصديقات أرفع رأسي، وأحدق حتى انتبه لـ صمتهن، ونظرهن إلي .. أفكر حينها كيف ينجح كل هذا العالم بالاحتفاظ بهذا الكم من الأصحاب، والصديقات إلا أنا أفشل في كل علاقاتي، وأنسحب منها دون أن يشعر الآخرون بـ ابتعادي.. هل لأني منغلقة على نفسي بشكل مخيف أم لأني لا أملك شيئا أشارك به من حولي .. وربما بسبب سلبيتي ..

        من يعرفني جيدا سـ يدرك أن في حياتي غدير .. صديقتي التي أعرفها منذ 12 عاما، ولولا احتمالها لمزاجيتي، وتفهمها أني أخلق نوعا من العزلة، وأختفي دون سابق انذار لما استمرت علاقتنا .. حين اختفي تتصل بي في اليوم أكثر من خمس مرات، وهي تعرف أني لن أرفع سماعة الهاتف حتى لو استمر غيابي أسبوعين .. لا تسألني أين كنت، ولما لا أرد على مكالماتها لأنها تدرك جيدا أني لا أملك ردا لـ سؤالها .. أغيب لأن صوت في داخلي يطالبني بـ الابتعاد عن ضجيج العالم، والعودة إلي .. للهدوء الممتد فيني .. للحديث الطويل مع الله .. للصمت الذي أقدسه .. أحيانا أخجل من تصرفاتي معها، وأصارحها بأني حالة مستعصية لا أمل من شفائها إلا أنها متمسكة بي إلى حد يدفعني لـ الخجل من نفسي.

        حين أتحدث عن الصديقات لا يمكن أن أتجاهل صفاء التي لولا حياتها التي تغيرت، وغرقي في حياة الماجستير لـ ظل ما كان بين ـنا جميلا، ومختلفا .. تلك الـ صفاء التي خلعت أمام ـها كل أقنعتي، وشاركتها أصغر تفاصيل ـي .. نعم أفتقدها، وأفتقد مغامراتها، وقلبها المليء بالحب .. صفاء التي فرحت كثيرا حين صدرت روايتها الأولى .. وما زلت أمر على مدونتها، وأقرأ حرفها الأنيق ~ حياتي يسكن ـها الطيبون لكني شخص جامد/سلبي يسمح لـ نفسه بالوقوف دون حراك في عالم راكض .. أعرف لن يلتفت أحد لـ الوراء ويقول ” ماذا تفعلين هناك .. تحركي ” .. مع هذا أقف، وأسمح لنفسي بالسير ببطء، وأخبر أهلي عن شعوري بأني لن أهرم على الأرض .. ترى أمي أن ابتعادي عن الله يرميني في دوامة الأسئلة، والأفكار الغريبة .. وأعترف بأني لا أشعر أني بعيدة عن الله .. بل الهدوء فيني يؤكد لي اقترابي من الرحمن .. أثناء دراستي الجامعية، وفي طريق العودة مسـاء من الجامعة كنت أستغل الظلام في الحافلة، وصمت الفتيات لأتحدث مع الله، وأخبره عن كل شيء حدث، وأشاركه أبسط تفاصيلي حتى أصل لـ المنزل خفيفة، بلا حديث أشاركه مع أحد. يكفيني كتاب، وشاي أحمر أعده لـ نفسي، وهدوء لأكون سعيدة .. لا أريد شيئا .. أريد أن تحترم عزلتي فقط.

        ما عاد العالم يُدهشني .. أشياء كثيرة أصبحت “عادية” .. واهتمامي بـ التفاصيل بدأ يتلاشى .. مؤخرا قررت وقف البحث عن وظيفة سـ يضايق هذا الأمر أهلي، ولكنه قرار اتخذته بعد تفكير طويل أريد التركيز في رسالة الماجستير التي أرجو أن تنتهي في الوقت المطلوب – أحداث كثيرة تؤكد أنها شيء “منحوس” لا أريد كتابة هذه الكلمة لكنها الحقيقة التي تدفعني لـ الابتسام .. وقتي موزع بين مكتبة الجامعة، وغرفتي، ومحاضرة يتيمة مساء كل السبت .. حياتي كـ هي رتيبة لكنها جميلة ..، وسـارة تبتسم، وتنتظر معرض الكتاب القادم ~

 يبدو أني سـ أعود للكتابة من جديد ..

                                   لـ الثرثرة ..

                                    لـ الحديث عن أمور سـ تُنسى

                                       ، وأعدكم لن تجدوا شيئا هامّا هنا ~

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s