tumblr_me8i8b80T41qafc06o1_500_large

      صوت المطرقة يدخل غرفتي بلا استئذان .. العمال يعملون دون توقف منذ الصباح، والضوضاء تحيط بـ رأسي المُصِرّ على الالتفات لكل شيء إلا الكتب .. أحاول تجاهل الأصوات، وأمنِّي نفسي بـ أن صغار جارنا سينامون بعد قليل.. صراخهم وبكائهم مزعج لكني قادرة حتى اللحظة على تحملهم، غير أني عاجزة عن تحمل صوت خادمتهم الهندية المزعج، وهي تصرخ بالعربية عليهم .. البيت تسكنه أكثر من عائلة، والصغار فيه كثر.. في نهاية الأسبوع تختفي أصواتهم لا أدري هل يغادرون مسقط أم أن لهم جدول خاص يتبعونه كل نهاية أسبوع .. لا أشعر بهم، ولا يصلني صوتهم حتى مساء الجمعة. إنهم الآن في الخارج يلعبون، ومن المستحيل أن يمضي اليوم دون بكاء أحدهم .. لذلك انتظر الآن صرخة أو بكاء.

      إنه الأربعاء اليوم الذي يختلف طعمه عن بقية الأيام .. رغم عدم خروجي من المنزل منذ مساء الاثنين إلا أني قادرة على الشعور بالفرح لأنه الأربعاء .. أشياء كثيرة يجب الانتهاء منها، ومع ذاك أفتح مدونتي لأكتب، وأثرثر. استلمت الربع الأول من رسالتي الذي قدمته لـ مشرفي في نهاية ديسمبر .. اضافات بسيطة، وبضع تغييرات يجب ادخالها فيه قبل السبت، وجزء النظريات الذي أعمل عليه منذ شهر يرفض الانتهاء .. لا أخفي عليكم بدأت أشعر بالغباء .. نظرية درستها مرتين حين أقرأها الآن لا أفهمها رغم بساطتها، ووضوحها .. شيء ما في رأسي مفصول، وعقلي لا يعمل بالطريقة المعهودة.

      لأول مرة في حياتي أشعر بالخوف من الكتب هذا الاعتراف الذي أجلته كثيرا .. عدد الكتب في غرفتي كبير ربما يجب اخراج كتبي الخاصة، والاكتفاء بكتب الجامعة، وربما تخصيص مكان محدد لها .. إنها على الأرض، وفوق طاولتي، وتحتها، وعلى الكرسي، وبجانب سريري أقول ربما هي سبب أرقي الليلي .. تطالبني أمي بـ تنظيف الغرفة وترتيبها، وأعتقد أنه أول أمر يجب عليّ القيام به حتى أُعيد الهدوء لرأسي.

      بدأت العمل على رسالتي منذ سبتمبر، ويؤسفني الشعور بأني متأخرة بعض الشيء، وما زلت في بداية الطريق .. يقلقني هذا الأمر كثيرا، ورغم كل محاولاتي لتجاهله وطمأنة نفسي إلا أنه أثر في نومي الذي أمسى متقطعا على نحو مرهق .. أعيد الهدوء لـ نفسي، وأذكرها بامكانية زيادة فصل دراسي فأنجح في ذلك يوما، وأفشل في آخر.

      في هذا الوقت يمكنني القول أني شبه متوقفة عن القراءة أمر مساء كل سبت بعد عودتي المتأخرة من الجامعة على كتاب الطيب صالح (منسي: إنسان نادر على طريقته!)، وفي حقيبة يدي كتاب (أجراس الحروف) لـ سيف المري الذي حصلت عليه عند شرائي مجلة دبي الثقافية .. أصاحب الكتاب في أوقات الانتظار بـ الجامعة. أفتقد تلك الأيام التي كنت ألتهم في دواوين الشعر، والروايات. أحتاج جرعة أدب، أريد قراءة نصوص تدهشني، وتدفعني للصمت، والتفكير.

      أوعد نفسي بالكثير، وأشجعها كي تعمل، وحين أتعب من كل الجدية التي تحيط بي أتجول في مواقع دور النشر، وأختار الكتب التي سأهديها لي ذات يوم ..

 

 ~

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s