الكتابة في الليل .. خطيرة

tumblr_m3s67vDMvP1roe6zso1_500

لاحظت أن ما أكتبه ليلا .. يكشف أكثر مما أود كشفه .. الكتابة في الليل كالجلوس في غرفتي المضيئة مسـاء، وستائري مفتوحة .. كـ منح الآخرين فرصة قراءة أفكاري المجنونة دون فلترتها، وترتيبها .. فـ تظهر بشكل جيد يحافظ على الصورة المرسومة في أذهانهم .. كـ جلوس القراء حولي أثناء كتابتي النص، ورؤيتهم كل الكلمات قبل حذف هذه، وتغيير تلك ..

ترى ماذا سيحدث في حياتي إن كتبت كل شيء يدور في عقلي .. ما الذي سيتغير لو سمحت لذاتي بالانعكاس بصورة كليِّة في نصوصي التي ما هي إلا ثرثرة مسائية أخرجها من رأسي حتى لا يصرخ ذات يوم، ويعلن تمرده ..

منذ ابتعدت عن الكتابة، والأرق يصاحبني .. أغلق أنوار الغرفة على أمل النوم فتداهمني أفكار غريبة، وتتضخم الأسئلة، ويبدأ عقلي بكتابة كل ما يجب إنجازه في اليوم التالي .. أنير الغرفة، وأفكر ما الذي أفعله حتى يصل الصباح، وأتجاهل حقيقة أني ذاهبة للجامعة صباحا .. بين سجادة الصلاة / تويتر / كتب الجامعة / يوتيوب / رواية / تأمل سقف الغرفة، وستائرها يمضي الوقت حتى يصل النوم .. هذا الضيف الخفيف يغادرني عند السابعة صباحا، أتمسك به .. أدعوه للبقاء لكنه يرفض .. فأقضي يومي برأس يغلفه صداع نابض .. كل هذا جعل يوم السبت أصعب أيامي حيث أكون مجبرة على البقاء في الجامعة حتى السابعة مسـاء .. فأدخل الفصل عند الرابعة برأس يكاد ينفجر، ومحاولات التركيز في ما يقوله المحاضر تضعف شيئا فشيئا حتى السادسة ونصف .. أحدث الزميلات وأفعل كل ما استطيع حتى يصحى عقلي، وأصل المنزل بـ سلام .. في السيارة أبحث بين القنوات الإذاعية عن شيء يستحق السماع، وأتعجب من كم الأغاني ” التافهة ” التي تبث، وصوت المذيعة العربية وهي تسأل أسئلة سطحية جدا يُثير غضبي .. تمضي الدقائق حتى وصولي المنزل منهكة أتمنى نوما، وغرفة باردة، ورغم ذلك، ومع عقلي المغلق، وجسدي شبه المشلول تلحقني أخواتي لغرفتي، فأسمع مغامرات هاجر، وصديقاتها في المدرسة, وبعض إنجازات أختي الزهراء.

في الليل تبدو الأشياء مختلفة، ويحصل من حولي على فرصة سماع حكاياتي المخبأة .. هو الوقت المناسب لـ اكتشاف الآخرين، وفتح بعض أسرارهم .. إنه الوقت المثالي للاعتراف، والانكسار بكاء أمام الله .. منذ إدراكي أني أقول أكثر مما يجب ليلا قررت تقليل الدخول لـ المدونة/فيسبوك/تويتر .. والاكتفاء بأوراق سـ تُرمى بعد تلطيخها بالحبر .. ما عدت أسمح لـ نفسي بالدخول في محادثة طويلة مع أحد خوفا من انفلات لساني الأحمق، وسرد تفاصيلي ..

قبل أسابيع، وبعد منتصف الليل .. أجهشت بالبكاء أمام أختى الكبرى، ودون انتباه مني وجدتني أنخرط في بكاء عميق جدا بعد حديثها عن خالي، ولا أدري حتى اللحظة هل بكيت شوقا لخالي، أو بكيت جزء من شخصيتي لم يظهر إلا أمامه أو حاجتي لوجوده حولي في هذه المرحلة الحرجة من حياتي .. كل محاولات أختي لاسكاتي فشلت، وامتزج البكاء الحاد بضحك هستيري أقلق أختي، ودفعني لدفن وجهي بين راحتيّ، ومحاولة تناسي ما كنا نتحدث عنه. الرائع في أختي أنها حين رأتني صباحا لم تسألني ما الذي حدث في الليلة الماضية، ولم تذكرني بالأمر .. فأكملت يومي، وكأن شيء لم يحدث .. هذا الموقف علمني ضرورة الدخول لغرفتي عند منتصف الليل، والانفراد بـ كتاب يشغل رأسي حتى موعد النوم ..

في الليل ..

       أحب سماع الشِّعر ..  

           مشاهدة فيلم درامي ..

                          قراءة رواية ..    

                              تصفح الصور ..

                              وتتبع حروف الأصدقاء .. الجميلة  ..

 

~ تذكروا

     الكتابة في الليل .. خطيرة

 

 سـارة 

أبريل 2013

Advertisements