إلى قلب ـها – 4

tumblr_mjoz5wKIr41qatwsao1_500

      لن تتصور كم أشعر بـ الغباء في هذه اللحظة .. هو ليس غباء فقط، وإنما خيبة أمل كذلك.. أتجنب النظر في المرآة كي لا أرى نفسي .. أتعرف لماذا؟ لأني سأقرأ في عينها ” أخبرتك ولم تسمعيني” نعم ستقول عيني هذه الكلمات، وبكل صراحة لا تنقصني الأحاسيس السلبية.

      لا أدري هل أضحك أو أبكي .. لا أدري بماذا أفكر، وكيف أرتب مشاعري الهائجة الآن .. أتمنى لو كان بإمكاني الركض طويلا في الشارع البحري .. أنت تذكر ذلك الشارع الذي كان من المفترض أن يطل على بحر حجبوه عنا بمشروع سياحي، وأندية لجهات عسكرية .. هذا ليس موضوعنا الآن .. الموضوع المهم هو كيف سنتجاوز هذا السقوط الكبير .. أحتاج شيئا يُنسيني ما فعلته .. يشغلني حتى تتلاشى كل خططي الإجرامية فلا أضرّك.

      لقد كبرت يا صديقي، والله كبرت، وما عدت أحتمل أمورا تافهة كهذه .. كان يجب أن تكون حذرا .. أن تسألني .. تشاورني .. تناقشني قبل اتخاذ قرار كبير كذاك .. أنا متعبة والله إلى حد التفكير في الاستسلام لنوم طويل، وترك كل هذا العالم ورائي .. تعبت من الوقوف أمام أهلي زميلاتي الناس؛ لتبرير كل شيء أفعله، وفعلته ..

      أنت لا تساندني، ولا تساعدني كما يجب .. أقل ما كان يمكنك فعله هو التعاون معي، وعدم السقوط مرة أخرى .. لا أطلب شيئا مستحيلا كل ما أطلبه سَيرك بجانب الجدران ودون التلفت، والنظر للوراء .. هل هذا كثير ؟ مستحيل؟ إنه لا شيء مقابل كل ما أقدمه لك .. أرهقتني مزاجيتك، وآذتني كثيرا، ورغم ذلك لا أشتمك دائما، ولا أصرخ عليك، وإنما أوفر لك العزلة التي تحتاجها لـ تكون بخير .. لماذا تفعل كل هذا؟ ما الذي فعلته كي تعاقبني، وأنت أكثر من يعرف أني لا أملك وقتا كي أبدده عليك، والنظر في مشاكلك الصغيرة جدا إلى حدّ أني لا أراها .. سأبلغ الـ26 بعد أشهر، وأنت ما زلت تفكر كمراهقة تبكي لأن والدتها منعتها من طلاء أظافرها ..

       يا مجنون لماذا أوهمتني بإمكانية بناء جسر يصلني بـ تلك المدينة المزدحمة ؟ .. لماذا سمحت للأمل بأن يزهر فيك رغم معرفتك أن المطر لا يهطل عليك ؟ .. لماذا تصرّ على استبدال فرح كبير واحد بـ أفراحي الصغيرة ، وأنت تدرك أنه لا يناسب حياة امرأة كأنا ؟

      غاضبة، وساخطة، وأسكب ألف لعنة عليك .. لماذا تقرر الآن التوقف، والمطالبة بحقك في عيش حياة تختار كل تفاصيلها بمفردك ؟ .. لو كان بيدي لقتلعتك مني، وحبستك في غرفتي المليئة بالغبار، والصحف، والضياع ؟ .. أشعر بأنك مجنون .. تضحك، وأنت ترى بعينيك أني غاضبة إلى حد فقدان السيطرة على أعصابي .. تضحك، وتردد بأني لن أنشر هذا الكلام خوفا من أن يظن الناس بأني جننت .. للأسف يبدو أنك ما عرفت بأني كتبت ” لا شيء يهمني ” على جبهتي، واحتراما لمشاعر عقلي، وصُورته المُشرِقة محوتها، وحولتها إلى قلادة أحيط بها عنقي .. ما رأيك الآن ؟ لماذا توقفت عن الضحك .. هل داهمك الخوف ؟ نعم يا صديقي هذه سارة التي لا تعرف .. إنها تتقن رميك بالشتائم إذا استوجب الأمر ..

      .. وكأن كل ما فعلته لم يكن يكفيني جئت تتقافز فوق رأسي المُصدّع مطالبا إياي بأن أنزل تلك الأغنية القديمة جدا التي لم تفهم – حين سمعناها أول مرة – أغلب كلماتها .. فـ حاولت تذكر اسمها، واضطررت لقضاء ساعة كاملة أبحث عن الفيلم الذي مثلت فيه (درو باريمور) قبل سنوات، ثم البحث عن اسم الأغنية، وكلماتها حتى وصلت إليها، ولكني أدركت في اللحظة الأخيرة أني لا أذكر كلمة السر أو اسمي في موقع فورشيرد، وفي الدقيقة التي قررتُ في الانسحاب، ونسيان الأمر .. لا أدري من أين جئت أنت، وبدأت في تصنع البكاء .. ياه لا تدري كم أكرهك حين تتباكى كطفل صغير، وتعلي صوتك كلما تجاهلتك حتى تلفت أنظار الآخرين نحونا .. أنت أحمق هل تعرف ذلك؟ أحمق لأنك تدفعني لفعل أشياء غبية تضيع وقتي، وتشتت انتباهي المشتت أصلا .. ما هذه العلاقة الغريبة التي تجمعنا قلتها من قبل، وأعيدها الآن كيف يجتمع قلب مثلك بامرأة مثلي ؟

      .. أنت لن تتعلم يوما أن كل ألم يصيبك سـ يتسلل إلى عقلي، وقد يحدث ما لا نتمنى حدوثه .. أرجوك عد لرسالتي السابقة، وتذكر كم أخاف عليك، وأحاول جاهدة حمايتك من أي وجع قد يصيبك .. اقرأها مرة مرتين، وأكثر .. اقرأ حزني، وأنا أكتبها، وروحي تبكي؛ لأني سمحت للعابرين بلطمك .. يا صديقي، والله أخشى عليك مثلما تخشى الأم على صغارها .. لذلك تذكر تحذيراتي، وحاول أن تكبر ..

 

يا قلب ~ أستودعك الله ..

 

إلى قلب ـها – 3 

Advertisements

3 thoughts on “إلى قلب ـها – 4

  1. ما زالت رسائلك تصنع العجب بي
    أشعر بها أن قلب ـها , قد تجسدّ إنسانا ً
    ألا ليته يتجسد إنسانا ً حقا ً , فتخنقيه و ترتاحي …أليس كذلك ؟

  2. ياه ..أقف مذهولة أمام الحوار الذي افتقر له وكُثر غيري ..
    هنيئاً لأنامل تدون هذا السحر وإحساس يرتب الحروف
    فتصبح كلمات استثنائية كوجودك بيننا

  3. يا الله يا ساره مازلتِ جميلة كما كنتِ
    مازالت أحرفك الطاهرة تجعلني أتنهد بقوة
    أتنفسها كما الأكسجين لرئتي
    والله أحبك ياسارة والمكان هنا أدمنته منذ زمن بعيد ,,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s