أخاف أن أنسـاني*

tumblr_ng66jeU5sV1rcf4rko1_500

لا فكرة في رأسي حول ما سـ أكتب عنه أو لماذا فتحت حاسوبي .. كل ما أعرفه أن مئات الكلمات تنتظر الخروج .. هنا أنا في مدونتي أكتب دون معرفة نهاية النص أو مصيره .. استمع لـ موسيقى هادئة جدا أشعر بأنها تنساب على روحي .. تدفئها .. وتهمس لي ” كل شيء سيكون بخير ” فـ يتراجع قلقي، وأهدأ .. قلت ( نعم ) كثيرا في الأشهر الماضية والآن أتحمل نتائج قراراتي المتسرعة وأدرك أني بعيدة جدا عن منطقة راحتي وسـارة الانتقائية .. سـ ينتهي العام قريبا، ونبدأ صفحة جديدة إذا شاء رب العباد وأشعر بالأسف لأني سأحتاج الربع الأول من العام الجديد لإصلاح كل ما أثرت فيه (نعم) سلباً، واستعادة قدرتي على قول (لا ) في مواضعها كي لا أحمّل ذاتي الكثير .. راضية عن ما حققته هذا العام رغم الأهداف التي ما زالت حبيسة عقلي وقصاصات الورق ولن تصبح واقعا ً.. وأسفة جدا لأني لم أنجح في تحسين علاقتي بالناس حولي،  وفتح أبواب الحديث أمامهم .. وأحسب أن صديقتي شعرت بلا جدوى انتظاري فـ مضت .. أتابع صفحتها الانستجرامية وابتسم كلما حكت صورها عن سعادة تلون أيامها وبرفقة صديقات قادرات على الخروج من المنزل لاحتسـاء فنجان قهوة والسير دون هدف في شوارع مسقط المزدحمة .. سعيدة لأنها أدركت أخيرا أن قلبي المعطوب غير قادر على الثقة بأحد .. تلك الثقة التي تمنحني حرية الحديث والثرثرة والشكوى والبكاء والاعتراف ثم التظاهر بأن روح من يحاورني بئر منسية ..

فقدت شهية القراءة في الأسبوعين الماضيين وما زلت حتى اللحظة عاجزة عن قراءة كتاب أو الهرب عبر رواية إلى عالم آخر يُنسيني روتين أيامي، وتعب العصر، والساعات التي تطرق فيها الوحدة روحي .. في حقيبتي رواية ” مطر حزيران” تصاحبني كل صباح إلى العمل رغم أني لم أفتحها حتى اللحظة وعلى الطاولة الجانبية تلك الرخامية التي تتحملني منذ أعوام مذكرات ” فرح بهلوي ” التي قرأت جزء بسيطا منها ثم ركنتها .. أريد النوم والاستيقاظ صباحا لأجد أن كل شيء قد عاد إلى مكانه السابق .. نعم إني أهرب من الحياة، وأعطيها ظهري آملة أن تحل كل عقدها من تلقاء نفسها..ن

أتعرف ما المخيف في هذه الحياة ؟ عدم قدرتي على حماية نفسي من نفسي .. وأني مجبرة على سماع كل الأفكار المجنونة التي تتفوه بها .. أذكرني دائما بأني كبرت وآن أوان ترويض ذاتي وطمس مزاجيتها وإجبارها على مخالطة البشر إلا أني أفشل .. أفشل ببساطة في فتح حديث بسيط مع زميلتي في المكتب المجاور .. أنسى كيف أسلم على زميلي صباحا بوجه مبتسم .. ولا أدرك إلا متأخرة كيف أرفع يدي بلطف رداً على التحية السريعة .. ولا أقف أمام من أعرف وجوههم حين ألتقيهم صدفة لأقول:” إنها أنا .. سارة التي تثرثر كثيرا خلف الشاشة ” فأدّعي عدم معرفتهم ثم أندم لأني فوتُّ على نفسي فرصة الاقتراب من أشخاص طيبين .. في ختام يوم مدهش قضيته برفقة نسـاء عفويات ضحكنا وتبادلنا الآراءحول قضايا مختلفة وتحدثنا كثيرا لم أتذكر أن أعطي المرأة التي بسطت سجادة الصلاة لي، وشاركتني الغداء رقم هاتفي لنلتقي مجددا .ن

إنها الواحدة صباحاً .. أجلس في غرفتي الباردة جدا وأنصت للمقطع الموسيقي ذاته منذ ساعتين .. أرجو أن يتأجل اجتماع الغد، وأن تمر إجازة نهاية الأسبوع بـ سرعة فلا أشعر بها، ينتظرني يوم طويل غدا وأيامي مزدحمة بالكثير مؤخرا، وقلبي بخير .. نعم بخير ..بعد ساعات سيصل الفجر، وأجبر نفسي على الاستيقاظ ولمس الماء البارد .. ثم أخرج من المنزل الدافئ إلى مكتبي الجاف، وواجبات تقوم بها امرأة لا تشبه سارة التي حلمتْ بـ مستقبل مختلف .. سـ أدَّعي بأني بخير وسعيدة ومهتمة بالمواضيع الفارغة التي أتعجب من قدرة البعض على مناقشتها .. هذا المسـاء يمر ببطء مُتعِب .. وأنا هنا أتجاهل هذا العالم، وإلتزاماتي، وغرفتي الممتلئة بالأكياس الفارغة، والكتب المغبرة .. ن

…………………………….

4

Advertisements

5 thoughts on “أخاف أن أنسـاني*

  1. أنا هناك أراقبك, أدعو لكِ, أنت لا ترينني .. البعض يدعو أمثالي بالملاك الحارس .. لكنني أفضل أن أسمي نفسي بـ الأخ الحقيقي
    لطالما رأيت في اسم “سارة”اسما ً تحمله فتاة قوية,و أنت ِ رغم كل ذاك الهدوء و السكينة التي تسكن كلماتك إلا أنني أدرك,بوعي كامل,أنك ِ فعلا ً قوية , أنك ِ تخوضين حربا ً شديدة ضدّ نفسك , مع نفسك , حربا ً قديمة لا يُعرف لها بداية من نهاية و لا يُعرف فيها من الخصم و من الحليف .

    سأقرأ لك ِ دوما ً ,و سأكون هنا دوما ً
    و أعلم أنه لا أمل من أن أكون بئرا ً للأسرار
    لكن يكفيني أن أكون بالقرب فقط ..

  2. كلماتك شفافة وصادقة .. لامست قلبي .. اجد الكثير من نفسي في كلماتك ..ولكن اتمنى لك السعادة في هذا العام وان تجدي سارة
    بكل حب
    هناء البلوشي

  3. اليوم صادفتني كلماتك او صادفتها مرة زمن طويل لم تترقب عيني كلماتك الطاهرة
    يا سارة يا صاحبة السرور المجيد
    ليس لدي شيء اقوله في جعبتي
    لكن شيء واحد اريد ان اقوله لك
    كوني سعيدة بقدر ما تستطيعين فلا شيء يستحق الفواصل
    فان تضعي نقطة نهاية للامور
    فهي بداية لتباشري سطرا جديد
    انا لا اواسيكي بكلماتي
    لكنني اجد فيك انثى طالما اعتبرتها جزءا مني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s