.. ما الذي أفعله هنا ؟

.. لماذا لم أحضر السماعة معي؟

.. كيف سأصل سيارتي دون مصافحة الوجوه الفضولية المبتسمة ؟

أسئلة وأسئلة تقتحم رأسي منذ الصباح والعبارات ” التسليكية ” التي أرددها أمام زميلتي تُشعرني بالأسى  .. أفكر في كل الأشياء التي يمكنني إنهاءها في هذه الساعات المارة كالسلاحف .. بطئية وثقيلة. لا استطيع التركيز في عملي أو فعل شيء واحد يتعلق بوظيفتي .. تُغضبني أمور بسيطة فأهدئني بصوتٍ عالٍّ يّذكرني بقلقي في السنوات الجامعية، أتجاهل تعليمات زميلي عمداً، وأقف مطولا أمام النافذة أتأمل الشارع الهادئ على غير العادة.

أشعر بأني عالقة هنا .. عاجزة عن التقدم أو فعل شيء يُشعرني بالحياة .. أخبئ الروايات أسفل الطاولة وأهرب عبرها إلى عالم آخر .. أقرأ لأنسى/أهدأ/أعيش،وأتصالح مع الواقع .. استحضر وجه أختي وهي تقول: “تذكري رسالة آخر الشهر” فأرى كتبا جديدة وتذكرة سفر وعطر وطعام شهي .. تتسلل رائحة عشبة الليمون إلى مكتبي الآن.. والماء المُحلى يغلي قبل أن يتلون بحمرة الشاي .. أتخيل طعمه سكريا وحلوا .. ولا أخرج لتذوقه.

أطفو في الحياة .. لا أنغمس في شيء ولا أمد جسور وصل جديدة .. أكتفي بمن كانوا في قصتي والمتواجدين الآن .. لم أتغير وما زلت أفشل وكعادتي في الاحتفاظ بالعلاقات الجديدة .. أنسحب ببطء من المحادثة ثم أغادر المجموعة وبعدها يختفي حضوري في زحمة الكلام .. يُدهشني أولئك الساعين على نحو محموم للظهور ورفع أسمائهم في منصات التواصل الاجتماعي وترك آثارهم في كل صورة ومنشور .. في وقت أخطط فيه ترك كل تلك المنصات والاكتفاء بالجلوس بين كتبي وتأمل المشاهد خلف نافذتي .. أحب الحياة الهادئة .. ويناسبني السير مخفية بين الناس .. أسمع الجميع ولا أبوح إلا بالقليل .. أمارس ما أحب في الزاوية بصمت فلا يتوقف العابرين.

لا أخجل من القول بأني بدون أهداف واضحة ولا خطط مستقبلية .. أعيش كل يوم كما هو .. ولا أجمع المال لليوم الأسود .. أعود من السفر لأفكر في سفر آخر، وأقرأ الروايات، وأحاول أن لا أزعج أحد كي لا اُزعج. أجبرت نفسي على الظهور مرات عدة لكني فشلت في إكمال الأمر أتحول إلى قنفذ صغير يتكور حتى يمر الموقف بسلام .. شاركت في مسابقة أدبية منذ بضع أشهر كرهتني بعدها لفترة لأني شعرت لأيام بأني في مكان لا يُناسبني وسجلت اسمي قبل أسابيع في ورشة عمل وأحاول جاهدة إخراس الصوت الداخلي الذي يدعوني لعدم الحضور .. لا أعرف كيف أتقدم للمنافسات ولا تعنيني المراكز ومع هذا أحترم الساعين لإحراز المراكز المتقدمة.

اليوم يُفتتح معرض مسقط للكتاب .. الحدث الوحيد الذي يهمني وأحرص على حضوره .. قائمتي طويلة قد تطول وربما تقصر لا أعرف ما الذي سيحدث .. سأضع قائمة بالكتب التي اشتريتها بعد انتهاء المعرض. سأستمتع هناك أعرف ذلك جيدا، وأرجو أن تتاح لي الفرصة كي أزوره مرات عدة.

 

Advertisements

One thought on “

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s