~

.

.

tumblr_oehxo9fUZs1ta5w64o1_500

في اليوم الذي أجبرتني فيه الدنيا على السير في ممرات قسم العناية المركزة بمستشفى خولة كـ زائرة.. شعرت بالحزن على نفسي وأرعبتني هشاشتي وخفت من فكرة تغيُّر حياتي في لحظة .. وأثناء سيري بين الغرف المشرعة الأبواب وصوت أجهزة مراقبة ضربات القلب يلاحقني كدت أُلصق جبهتي بالأرضية الباردة وألحّ في الصلاة بأن لا أضطر لدخول هذا المكان الشاحب يوما. أعلم جيدا أن الموت زائر قادم وإن تأخر ولكن فكرة  الحاجة للآخرين وإحاطتهم بك وإدراكهم لمدى ضعفك تُقلقني

ستتذكر الموت في عتمة غرفتك حين ينهشك الوجع ليلا.. فتبحث عن مسكن ألم تكتشف قبل ابتلاعه بأنه منتهِ الصلاحية .. وأنك مجبر على التكور تحت غطاء الفراش حتى يخفت الألم وتستعيد قدرتك على التنفس .. وأن التناوم سيبعدك شيئا فشيئا عن واقعك حتى تسقط في نوم قصير يُعيد بعض قوتك

 وستتذكره عندما تقرر قيادة سيارتك رغم صوت الإنذار الغريب حتى تكتشف فجأة بأن مكابح السيارة لا تعمل .. وكل جهدك  سيذهب هباء وأنك ميت لولا رحمة الله والمساحة الترابية المنسية في نهاية الطريق.  في تلك اللحظات السريعة .. ستدرك أن لا شيء مهم وأنك كائن غبي وأحمق يسمح للدنيا بسحبه خلفها حتى يصطدم بجدار النهاية

بعد عودتي من الزيارة الثانية لمعرض الكتاب وأثناء إنشغالي بترتيب كتبي الجديدة التي تجاوز عددها المائة قلت لأخي ماذا سيحدث لو أنني مت قبل قراءتها .. قال ممازحا سأحضر كتابا كلما زرت قبرك .. ولا أدري لما شعرت بالحزن الشديد لحظتها .. وبعدها بأيام كتب زميل في الفيسبوك ” أكثر ما يخيف عند إقتناء المزيد من الكتب ؛ هو أنك لا إرادياً تصبح ملزماً بالبقاء على قيد الحياة لقراءاتها ، من ذا الذي يشتري كتاباً شغف قلبه به و لا يبالي إن كان سيفنى من بعده ؟ محظوظ إن لم تشعر بهذا الإحتراق ، فلابد أنك مجنون بشيء أخر في واقعك وفق مستوى وعيك بالوجود ، لكن المرض بالكتب نقمة كلما أوغلت فيها أثملتك بلذة عجيب” … داهمتني ذات الفكرة في وقت ترتيب حقائبي للعودة إلى الوطن .. كنت أتأمل الهدايا التي اشتريتها وأفكر ما مصير كل هذه الأشياء لو سقطت الطائرة وغرقنا في المحيط الأطلسي .. نعم أفكار كهذه تجتاح رأسي كثيرا

تقيدني هذه الأفكار، وتشجعني على البقاء في الزواية .. مختبأة في كهفي الصغير حتى تسقط ورقة حياتي .. فأنطفئ