1

.

.

32f41bec6c6eb9e3429fb2e900c9b78d.jpg

مرت ثلاثة أيام منذ هاجمني هذا الشعور السيء .. أعجز عن التنفس بعمق ولا أنام ليلاً .. الأمر بسيط جدا إنها إحدى النوبات التي لا استطيع تفسيرها .. أصحو فجرا قبل الخامسة .. أضع هاتفي بجانب مساحيق التجميل وأستمع لسورة البقرة علّ شياطيني تستكين فأخرج من غرفتي بخوف أقل وقلق أضعف ..

ماذا يُصيبني؟ وأي اللعنات أسقطت علي هذا الحزن الثقيل الجارف .. أشعر بأن ظهري منحنٍّ وأن خطواتي بطيئة وروحي منهكة .. أحاول أن أكون بخير وأجبر عقلي على التفكير في ذلك كيلا أعود لكهفي وأتكور حتى مرور العاصفة ..

كيف تتجاوزون الأيام السيئة والليالي الصعبة؟

كيف تنجحون في إخفاء البركان الثائر فيكم فلا يشعر بحرارته أحد؟

يتسلل البرد عبر أصابعي إلي، فأرتعش رغم صيف مسقط، وضجة الشارع، وكم الأوراق المحيطة بي ..

أحاول التفكير في أمر مفرح يُنسيني الرغبة بحمل حقيبتي ومغادرة هذا المكتب دون شرح أو تبرير .. أرسم ملامح مديرتي في ذهني وهي تراني أخرج دون استئذان .. كيف أقول لها بأن البحر فيني هائج هذا المسـاء وأني لا استطيع العمل وأشعر بالبرد والخوف والقلق وأني وأني دون أن تتخيل ولو للحظة بأني إنسانة غير طبيعية ..؟

ثلاثة أسابيع متبقية وأدخل عالم الثلاثين ومع هذا أقف ضعيفة أمام مخاوفي .. يقرضني السهر والقلق ..  أبتلع الطعام لأتخلص من الإحساس بالجوع وأوقف عقلي لدقائق بالرياضة .. أتعامل معي كطفل صغير لا أسمح له بالجلوس دون نشاط أو عمل يشغله كي لا يشاغب ويثور .. فيدمر ما أبنيه ..

أعلم أن هذا الشعور سيتلاشى قريبا ..

وسأصحو بعد يوم ..

 يومين ..

 وربما ثلاثة بقلب مقبل على الحياة..

ولكني الآن أرجو نوما طويلا ..

يحميني من نفسي

.

Advertisements

3

tumblr_o776pyJ65O1rcutnqo1_540

إنها الثالثة وخمس دقائق فجرا .. البيت هادئ جدا .. ينام كل من فيه إلا أنا .. أكتب أسطر عدة ثم أمسحها ..  تحلق الموسيقى في غرفتي الباردة، وأفكر في هذه الصفحة التي أهجرها رغم حاجتي لها، ويوم الأحد الذي أحس بثقله منذ الآن و( مذكرات التفاهم ) التي تركتها على طاولة العمل وعطلتي السنوية المتأخرة .. وأشعر بأني أتحول شيئا فشيئا إلى شخص ممل / يرى الحياة بلون واحد .. حتى الكتب الجسر الذي أهرب عبره إلى مدن بعيدة ما عادت تجذبني .. كيف أصبحت هكذا ؟ شخص رمادي .. يسمح لروتين الأيام بقتل شغفه … هل تذكرون ذاك الوجع الذي يستولي على بطنك حين تضحك بشدة، لقد نسيته .. حتى الحزن الذي يخرُّ على رأسي فجأة، لا يوجعني  .. هل يسبب تتابع السنوات كل هذا أم أنني أتحول إلى حجر لن يشعر بشيء … منذ أن قرأت كتاب ” حليب أسود ” لـ إليف شافاق الذي انتهيت منه قبل أيام وفكرة العودة للكتابة مثل السابق تكبر في رأسي .. كل أولئك النسـاء اللاتي تخلين عن الكثير من أجل الكتابة يدفعني للخجل من كسلي وتأجيل الكتابة عني وعن كل ما يزعجني ويؤرقني ويهمني في هذا العالم .. بدءً من وضع المرأة في أسرتها ومنزلها حتى موقعها في العالم .. تلك الأفكار التي تصرُّ بعض نسـاء عائلتي أنها أفكار مجنونة وآراء مضحكة لن يستمع إليها أحد .. المرأة هذا الكائن الذي أشفق عليه أحيانا على نحو لا يمكنني شرحه ..  ء

بدأت منذ ستة أشهر بمراقبة حالتي النفسية، وتسجيل تلك التقلبات المزاجية التي تُجبرني على البقاء في غرفتي متأملة سقفها دون فعل شيء لساعات … تلك الأيام التي أتحول فيها لآلة تستيقظ كل يوم في ذات الوقت وتحرص على الوقوف عند ذات الإشارة المرورية كل صباح عند الساعة الـ7:12 في طريقها للعمل .. فتصل مبكرا وتكتفي بإيماءة حين يُلقي أحد عليها السلام … واليوم  استطيع القول أني أكثر قدرة على التحكم بنفسيتي .. المشي على شاطئ البحر ساعدني كثيرا وكلما شعرت بأني لست بخير أتوجه إلى الشاطئ القريب وأمشي دون هدف سامحة لموج البحر باحتضان قدمي، والربت على روحي .. تناول وجبة غداء بمفردي في مطعم هادئ يُشعرني بالسعادة .. دخول قاعة السينما وفي يدي ذرة بالكراميل يرسم على وجهي الابتسـامة .. لقاء إحدى الصديقات اللاتي لا يعاتبنني يااااه كم يُعيد لي الأمل بأن هناك من سينتظر عودتي من الكهف المظلم .. الكتابة على ورقة ومن ثم تمزيقها فعل بسيط جدا ولكن أثره كبير كبير .. متابعة مقاطع فيديو عن السفر تمنحني سفرة مجانية إلى أي بلد أختاره بضغطة زر .. لا أدري إن كنت كتبت هنا من قبل بأني أتمنى ذاك يوم أن أجد وظيفة تتطلب السفر إلى مدن كثيرة .. وبالحديث عن السفر وجدت قبل يومين قناة يوتيوبية لفتاة اسمها هيفاء بسيسو تسافر بشغف وتعيش تلك الحياة التي تمنيتها منذ صغري .. شراء المكياج والوقوف أمام المرآة للعب بظلال العيون أحد الأمور التي تسعدني بعد يوم عمل مُرهق .. تنظيف غرفتي أمر أحبه جدا وأعرف مدى قتامة مزاجي من حجم الفوضى في الغرفة .. الموسيقى التركية تأسرني وتُنسيني قلقي ومشاكلي وتعبي .. إغلاق حسابي في تويتر منذ  ثمانية أشهر من أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي .. طبخ وجبة عشاء لعائلتي  .. صلاة العشـاء في غرفة معتمة فعل أحرص عليه كلما ضاقت علي الدنيا ~  ء

 سأعود إلى سارة التي كنتها .. قريبا، ولكني أحتاج الآن أن أجلس أمام البحر لساعات حتى أنسى صخب الدنيا .. وزاوية أخبئني فيها حتى تُضيء روحي      …

 

2

tumblr_static_large__5_

تصلني رسائل الله في الحلم .. أنا التي تلحّ في الدعاء حتى تخجل من رفع نظرها للسماء يُضيء قلبها حلم أبيض تزين أطرافه شُجيرات رقيقة وخرير ماء يربت على روحي القلقة .. فأصحو بوجه مبتسم لأن الله يقودني إلى الطريق السهل ويذكرني بأن لا شيء مستحيل وكل شيء يتغير أمام  كن  .. فأخرج من غرفتي بهم أقل وألم خافت .. هذه الحياة رحلة .. رحلة مُتعبة جدا لشخص مثلي تتفجر بداخله الأسئلة / يوجعه الاستسلام / يقتله الروتين .. شخص يؤمن بأن في ظهره جناح لا يراه أحد وأن الوطن أكبر من أرض وُلدت عليها ..شخص مستعد لاتخاذ قرارات حادة كترك وظيفته فجأة ..  كالهجرة إلى بلد لا يعرف لغته ..  وقطع علاقته بشخص آذاه وإن كان من أهله ..  لا أفهم الحياة وإن حاولت .. يقول الكثيرون لا تفهميها وسيري مع السائرين .. لكني لا استطيع أن أكون وسط الحشود دون أن أفهم إلى أين المسير  .. تنهشني الأسئلة فأطيل الحديث مع الله ليلا .. وتعرف جدران غرفتي حجم قلقي وأرقي ومحاولاتي المستمرة  لاحتواء الذات .. يوما ما  ستخمد الحياة في مقلتي، ويسكن كل شيء                        ~ء

الدنيا بخير، والحياة حلوة ~

large

أحاول تذكر متى أصبحت بائسة إلى هذا الحد وأضحك على نفسي، وضعفي، وقلقي، ونومي المضطرب، وغرقي في تفكير لا يقود لـ شيء .. أفكر في الصفحات الأربع من بحثي التي رمتها عاملة المنزل .. في أمي التي تلومني لأني قررت ترك الأوراق على طاولة بعيدة عن الأعين في غرفتي كي لا يلمسها أحد .. أفكر في البحر الذي أزوره رغم حرارة الجو وضيق الوقت .. في الضحكة الناقصة، والفرح العقيم .. في الكتب التي أطلبها من أخي .. في تويتر الذي تركته بلا سبب واضح ومحدد فقط لأني تعبت .. تعبت من الثرثرة والحديث الذي لا يغير شيئا في هذا العالم ..

تعبت من المجاملات، والرسائل المعلبة التي تصل هاتفي .. من الكتب التي ما عادت تشعرني بـ الحرية .. من الحاجة لدخول اختبار بعد اختبار بعد اختبار دون الحصول على الوظيفة .. من كل الأفكار التي يقدمها الآخرون .. من وضعهم خططا لمستقبلي .. من التظاهر بالسعادة، والفرح كلما التقيت بـ أشخاص لا يهمني أمرهم .. تعبت من الركض وراء أشياء لن تكون لي .. هذا ليس تفكير سلبي، ولكنه الواقع الذي أعيشه، وأعرف حدوده جيدا .. ولا أريد سماع محاضرة عن التفكير الإيجابي، وقوى عقل الباطن، وقانون الجذب، وغيرها من الأمور التي – وبكل صراحة – لا أصدقها ..

أنام بعد الفجر، وأصحو متأخرة بـ رأس يكاد يتشقق صداعا .. تركض الأيام، ولا أفعل شيئا يدفعني للأمام خطوة .. أفكر في رمضان القادم هل سأستقبله/أكمله أو لا، والعيد الذي تتجهز لاستقباله أخواتي، وأفشل في اختيار قطعة قماش واحدة ترضي جدتي ونساء العائلة صباح العيد، فأخرج من ذلك التجمع بأقل قدر من التعليقات .. لا شيء يعجبني/يشبهني … أعيش هذه الأيام، وكأني سأغادر قريبا إلى مكان لا أعرفه .. وتدهشني قدرة أختي على الحديث عن المستقبل، والتخطيط للأشهر القادمة .. في حين أفشل في تحديد ما سـ أفعله الأسبوع المقبل .. لا أذكر متى آخر مرة اشتريت فيها شيئا لنفسي أو لأني أردت الحصول عليه .. غير حذاء الرياضة الذي اشتريته لأن وزني يزداد، وصحتي أمست تتعثر كثيرا، وهناك ضرورة لممارسة أي نشاط رياضي يوقف هذا التدهور البدني، والنفسي .. أتخلص من أغراضي/ أوزع كتبي/ لا أشتري أشياء جديدة/ أنسحب ببطء غير مقصود من حياة من حولي/ وأقضي الليل في تأمل صفحات بيضاء على أمل كتابة شيء مهم يؤثر في العابرين أو إنهاء جزء بسيط من البحث .. أرى خط النهاية، ولا استطيع الركض إليه، وكأني فجأة فقدت القدرة على السير ~

لا أدري ما الذي يحدث فيني هذه الأسابيع .. أطفو في هذه الدنيا، ولا أحقق شيئا مفيدا .. نعم أشعر، وكأني زيادة في هذه الحياة الكئيبة الروتينية المملة .. لا أدري ما الذي أقوله أو أفعله مؤخرا .. أتجول في المنزل كـ شخص استيقظ من غيبوبة، وترعبني فكرة رحيل الأشهر القليلة الباقية دون أن أستفيد منها، وأنهي الجزء الأخير المتبقي من بحثي .. أقضي ساعتين في لعب البلاي ستيشن .. أخرج من المنزل دون الوقوف أمام المرآة دقيقة لوضع كريم واقي الشمس قبل الذهاب إلى أي مكان .. أجلس على الشاطئ، وأتأمل الصغار الذين يقفزون في البحر، ويسبحون .. الرجال الراكضين، والمرأة العجوز التي تسير على الممشى، وتمسح وجهها بمنديل أبيض .. وأتمتم ليتني رجلا كي أدخل في البحر دون تفكير في نظرات الجالسين على الشاطئ .. قلت لأختي أمس يفضل أن لا تذهبي للبحر هذه الأيام لأنك ستعودين أكثر بؤسا بعد رؤيتك الصغار، والرجال في البحر، وأنت لا يمكنك ذلك ..

كتبت اليوم ” فجأة .. تذبل كل أحلامك، وتدهسك الدنيا “،

فـ وصلتني هذه الكلمات ” يقول نجيب محفوظ: هذه هي الحياة أنك تتنازل عن متعك الواحدة بعد الأخرى حتى لا يبقي منها شيء وعندئذ تعلم أنه قد حان وقت الرحيل ” ..

سـ أرسم ابتسامة كلما رأيت انعكاس وجهي في المرآة، وأردد الدنيا بخير، والحياة حلوة ~

 

إلى سـارة ..

قال تعالى:{ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا }

 

 

~

tumblr_mk3nmlQf5a1qhg067o1_1280_large

.

~

كلما صادفها

استغفر رب ـه كثيرا

                  من شعور طاهر مرّ بخاطره

تعوذ بـ الله من الشيطان ثلاثا

            ،، ومسح ابتسـامة رُسمت على وجهه

                                            وتمتم ” إن ـها ذنب “

.

~

انعكاس الزرقة في عين ـها ..

يرش روح ـها الذابلة بـ الفرح

                           ،، فـ تمسي سعيدة ..

تكتبها، وتفكر بـ”سعيدة”

           الفتاة التي شاركتها حافلة الأربعاء

                        ، وحديث سطحي أزاح عن قلبها .. التعب

.

~

 قال :

  رسالة أخطأت الطريق

                       ثم مضى ~    

.

~

لأن شيء ما انكسر فيها

  ، لأن ـها تحمل قلبا غير مهيءٍ للأفراح الكبيرة

     ، لأن ـها نسيت كيف تشارك الآخرين تفاصيل أيام ـها

         ، لأن ـها لا تفكر في صغير يلاحقها في أرجاء المنزل يحمل بعض ملامح ـها

                                                                                             تبتعد.

.

~

فتش قوائم ـه بحثا عن ـها

                            لم يجدها

يوم يومين ثلاثة ……………… عشرة

فتح هاتفه

    اختار رقم ـا مهمل ـا

                    وبدأ قصة أخرى

.

~

لم تكتب

عن مصادفة الفجر .. المصعد الفضي .. البهو الفارغ .. المرأة الشامية .. الثعبان الأصفر ..

     عن رسالة الظهيرة .. وجع يتسلق يمين ـها .. رائحة العود .. يد الفقير .. طرف الفستان ..

            عن مطر الأربعاء .. الأغنية .. الخاتم الذهبي .. الرفاق .. المخاصمة .. القطة الصغيرة ..

.

~

( هو ) فرحُها النقي

            ( هي ) خطِيئَته الجديدة

مايو 2013

لماذا لا نتبادل الألحان مثلما نتبادل عناوين الكتب ؟

tumblr_lvnvfzoSFJ1qj77gfo1_500

أتأمل التاريخ في الطرف الأيمن من شاشة حاسوبي، وأفكر في الدقائق، والساعات، والأيام التي أضعتها في فعل لا شيء / في التذمر من واقع لا استطيع استساغته رغم أني مجبرة على العيش فيه ،، من جامعة لو رتبت وقتي لاستطعت الانتهاء من كل ما هو مطلوب مني .. إلا أني أبعثر وقتي في أشياء غير مهمة كـ تأمل العابرين في الشارع .. وتتبع صراخ أبناء جارنا .. كـ قضاء وقت في المطبخ لإعداد حلوى سـ تنتقدها أمي، وتأكلها أخواتي .. والغوص في رواية لن تضيف لـ البحث الذي أعده شيئا .. والغرق في اليوتيوب بحثا عن مقاطع فيديو ملهمة، تحمل قصصا مختلفة أتابعها، وأتأثر بها ساعات ثم أنسـاها .. مثلما انسى دروس الحياة، ومرارتها حتى أقع مرة أخرى فـ تعود الدروس إلى رأسي ..

تتسرب الأيام مني دون أن أقدم شيئا يستحق الذكر .. أو يُشار إليه .. مقصرة في حق دراستي، ونفسي، وتقول أختي الكبيرة أني مقصرة في حق العائلة .. أؤمن إيمانا كاملا ان حضوري لـ التجمعات العائلية ينبغي أن يكون تاما .. أن أحضر جسدا، وروحا .. أن أذهب لأني أريد الذهاب، وليس لأنها عادة كبرنا عليها، وجزء من جدولي الأسبوعي. أريد أن أزورهم بـ روح خفيفة/سعيدة لأنها تلتقي بهم، وليس بسبب عتاب أمي الثقيل، وإلحاح أخواتي ~

.. أمسيت أذكر نفسي كثيرا بـ أني أكبر، وأكبر، وأكبر على هذه الأرض التي قال عنها محمود درويش ” على هذه الأرض ما يستحق الحياة “، فـ أبحث كل يوم عن شيء يدفعني للاستيقاظ صباحا، والخروج لـ مواجهة عالم يلاحقني بأسئلته عن موعد انتهائي من بحث الماجستير/ ومتى سـ أتوظف / وكم من الكيلوات فقدت منذ آخر لقاء / وهل بدأت الاعتناء ببشرتي الباهتة/ وما هي خططي المستقبلية / وما فائدة الروايات التي أقرأها / ومتى سأتوب إلى الله ؟ ..

أسئلة تنكزني .. تلاحقني أينما وجهت وجهي .. فـ أنسحب من عالم حقيقي إلى غرفة منعزلة أصاحب فيها كتبا لا تُزعجني بـ أسئلتها، ولا أزعجها بـ تذمري. أغرس في أذنيّ سماعة بيضاء، وأحلق بين الألحان .. سـ أعترف بتفكيري في الفنون كثيرا هذه الأيام .. في الرسم الذي يشدني، وعزف الموسيقى، والشعر .. في تتبع المعارض الفنية حول العالم، والوقوف أمام لوحة ملطخة بالألوان، ومحاولة فهمها .. في لبس طاقية الإخفاء، والجلوس أمام شاعر يكتب أبياته .. في التسلل إلى عقل ملحن، وقراءة روحه وهو يبحث عن لحن يسرد تفاصيل حكايته ..

أحب الفنون منذ مراهقتي، ولطالما فكرت في تعلم العزف على آلة موسيقية إلا أنه أمر يرفضه والداي .. أمي تذكرنا كلما خرجنا معا بـ حرمة الموسيقى، وهي تفتح المذياع بحثا عن إذاعة القرآن، وتستغفر .. في حين يرى أبي أن الدراسة هي الشيء الوحيد المهم في هذه الدنيا، وما عداها مجرد مضيعة للوقت لا فائدة منه. موقف أهلي من الموسيقى يدفعني للتفكير في العالم .. ترى ماذا سيحدث في الدنيا لو رفض كل الناس تعليم أطفالهم الموسيقى، والعزف، وملاحقة الألحان؟ ماذا سيحدث لكل هذه الآلات الموسيقية، والمعزوفات التي تقول ما نعجز عن قوله ؟ لا استطيع تخيل عالم بدون موسيقى، ومجرد التفكير في الأمر يُرعبني.

حين أجلس مع نفسي، وأفكر في كل الأشياء التي أود فعلها قبل الموت أتفاجأ بأنها أشياء صغيرة، وبسيطة جدا .. لا أطمح لأن أكون “رائدة” في أي مجال من المجالات هذه الكلمة التي أصبحت مستهلكة في تويتر على نحو يُثير التقزز منها .. كنت أتمنى قبل عام أن أكتب كتابا بسيطا يحوي نصوصا مختلفة سيساهم ولو بشكل بسيط بتذكير الناس أني كنت هنا لكن هذه الفكرة ما عادت قوية مثل السابق.

كل ما أنا متأكدة منه الآن أني أتمنى: السفر إلى تركيا/فرنسا/سويسرا/قطر/الصين/أمريكا/البحرين/الهند/ماليزيا/الكويت/الصومال – حتى ألتقي بـ النقية صديقة التدوين آمنة – ودول أخرى .. الانتهاء من رسالة الماجستير بتفوق، وتقديم عمل أفتخر به مستقبلا. الحصول على وظيفة هادئة تمكني من شراء ما أريد من الكتب .. الجلوس على كورنيش مطرح من بعد صلاة العشاء حتى الفجر .. أتمنى أن لا أتخلى عن أبسط الأشياء التي أحبها، وتعكس سارة، لأن من حولي لا يتقبلها .. أتمنى الاقتراب من سماوات الله، ومصاحبة المصحف أكثر .. أتمنى قراءة كل دواوين محمود درويش .. وأن أضيف شيئا، وأحدث تغييرا وإن كان بسيطا في حياة كل من أمرّ عليه .. أحب الهدوء في حياتي ولا أريد شيئا من هذا العالم الصاخب ..

 

سارة / أبريل 2013

الكتابة في الليل .. خطيرة

tumblr_m3s67vDMvP1roe6zso1_500

لاحظت أن ما أكتبه ليلا .. يكشف أكثر مما أود كشفه .. الكتابة في الليل كالجلوس في غرفتي المضيئة مسـاء، وستائري مفتوحة .. كـ منح الآخرين فرصة قراءة أفكاري المجنونة دون فلترتها، وترتيبها .. فـ تظهر بشكل جيد يحافظ على الصورة المرسومة في أذهانهم .. كـ جلوس القراء حولي أثناء كتابتي النص، ورؤيتهم كل الكلمات قبل حذف هذه، وتغيير تلك ..

ترى ماذا سيحدث في حياتي إن كتبت كل شيء يدور في عقلي .. ما الذي سيتغير لو سمحت لذاتي بالانعكاس بصورة كليِّة في نصوصي التي ما هي إلا ثرثرة مسائية أخرجها من رأسي حتى لا يصرخ ذات يوم، ويعلن تمرده ..

منذ ابتعدت عن الكتابة، والأرق يصاحبني .. أغلق أنوار الغرفة على أمل النوم فتداهمني أفكار غريبة، وتتضخم الأسئلة، ويبدأ عقلي بكتابة كل ما يجب إنجازه في اليوم التالي .. أنير الغرفة، وأفكر ما الذي أفعله حتى يصل الصباح، وأتجاهل حقيقة أني ذاهبة للجامعة صباحا .. بين سجادة الصلاة / تويتر / كتب الجامعة / يوتيوب / رواية / تأمل سقف الغرفة، وستائرها يمضي الوقت حتى يصل النوم .. هذا الضيف الخفيف يغادرني عند السابعة صباحا، أتمسك به .. أدعوه للبقاء لكنه يرفض .. فأقضي يومي برأس يغلفه صداع نابض .. كل هذا جعل يوم السبت أصعب أيامي حيث أكون مجبرة على البقاء في الجامعة حتى السابعة مسـاء .. فأدخل الفصل عند الرابعة برأس يكاد ينفجر، ومحاولات التركيز في ما يقوله المحاضر تضعف شيئا فشيئا حتى السادسة ونصف .. أحدث الزميلات وأفعل كل ما استطيع حتى يصحى عقلي، وأصل المنزل بـ سلام .. في السيارة أبحث بين القنوات الإذاعية عن شيء يستحق السماع، وأتعجب من كم الأغاني ” التافهة ” التي تبث، وصوت المذيعة العربية وهي تسأل أسئلة سطحية جدا يُثير غضبي .. تمضي الدقائق حتى وصولي المنزل منهكة أتمنى نوما، وغرفة باردة، ورغم ذلك، ومع عقلي المغلق، وجسدي شبه المشلول تلحقني أخواتي لغرفتي، فأسمع مغامرات هاجر، وصديقاتها في المدرسة, وبعض إنجازات أختي الزهراء.

في الليل تبدو الأشياء مختلفة، ويحصل من حولي على فرصة سماع حكاياتي المخبأة .. هو الوقت المناسب لـ اكتشاف الآخرين، وفتح بعض أسرارهم .. إنه الوقت المثالي للاعتراف، والانكسار بكاء أمام الله .. منذ إدراكي أني أقول أكثر مما يجب ليلا قررت تقليل الدخول لـ المدونة/فيسبوك/تويتر .. والاكتفاء بأوراق سـ تُرمى بعد تلطيخها بالحبر .. ما عدت أسمح لـ نفسي بالدخول في محادثة طويلة مع أحد خوفا من انفلات لساني الأحمق، وسرد تفاصيلي ..

قبل أسابيع، وبعد منتصف الليل .. أجهشت بالبكاء أمام أختى الكبرى، ودون انتباه مني وجدتني أنخرط في بكاء عميق جدا بعد حديثها عن خالي، ولا أدري حتى اللحظة هل بكيت شوقا لخالي، أو بكيت جزء من شخصيتي لم يظهر إلا أمامه أو حاجتي لوجوده حولي في هذه المرحلة الحرجة من حياتي .. كل محاولات أختي لاسكاتي فشلت، وامتزج البكاء الحاد بضحك هستيري أقلق أختي، ودفعني لدفن وجهي بين راحتيّ، ومحاولة تناسي ما كنا نتحدث عنه. الرائع في أختي أنها حين رأتني صباحا لم تسألني ما الذي حدث في الليلة الماضية، ولم تذكرني بالأمر .. فأكملت يومي، وكأن شيء لم يحدث .. هذا الموقف علمني ضرورة الدخول لغرفتي عند منتصف الليل، والانفراد بـ كتاب يشغل رأسي حتى موعد النوم ..

في الليل ..

       أحب سماع الشِّعر ..  

           مشاهدة فيلم درامي ..

                          قراءة رواية ..    

                              تصفح الصور ..

                              وتتبع حروف الأصدقاء .. الجميلة  ..

 

~ تذكروا

     الكتابة في الليل .. خطيرة

 

 سـارة 

أبريل 2013