1

 

tumblr_numew8FC4s1u7tsu4o1_500

صباح الخير من مسقط الدافئة ..

 كيف أنت؟ والحياة التي سارت عليك، والعمر الذي مضى دون لقاء ؟

 ها أنا أعود لأكتب، لأبوح بالحكايات المدفونة في زواياك .. يا قلب استيقظت هذا الصباح دون رغبة في مقابلة بشر، سحبت جسدي من السرير المُتعب / قدتني كطفل صغير يرفض فتح عينيه حتى لا يدخلها ضوء الصباح .. وقفت أمام المرآة طويلا متأملة جرح خدي الأيسر وحاجبي الأشعث .. قرأت في عيني أني لست بخير، وأحتاج كهفا أخبئني فيه حتى أستعيد قوتي وصلابتي وقدرتي على الابتسام .. أسير  كالـ”الزومبي” أرد التحية على الزملاء بـ تمتمة غبية .. وأنسى الابتسام في وجه الحياة .. ويُرهقني الشوق

أكتب لك اليوم من مكتبي على الطاولة رواية مفتوحة لم استطع التركيز في صفحاتها وفي أذني تتكرر أغنية تمسد قلبي وترويه .. تذكرت فجأة وأنا أختنق قدرتي على الكتابة والتنفس بالحروف .. فعدت دون تفكير طويل إليها لأكتب وأرسم ما أعجز عن قوله في وجهك .. لأن تلك الأفكار التي تطفو في رأسي مؤخرا غريبة لم استطع تفسيرها أو الحديث عنها أمام أحد .. قالوا حين ستكبرين ستهدأ روحك وتتلاشى الأصوات بداخلك ولكن كل ذلك لم يحدث لي فما زلت حتى اليوم بروح هائجة لا تعرف هدوء والأصوات في هذا الرأس الثقيل لم تخرس ما زلت أسمعها ويُربكني صراخها وترددها حين أكون مقبلة على أمر كبير.

كلماتي غير مرتبة وحرفي مهتز وأنت في القلب تُزهر .. أحتاجك اليوم/الآن .. أحتاج حضورك وثرثرة طويلة تُزيل قلقاً يتشبث بروحي … أحتاج الضحك معك ورسم الخطط وتلوين الأحلام .. أحتاج الأمان الذي يغمرني حين أزرع راحتي في راحتك .. وابتسامتك المتعثرة تُنير روحي وتؤكد لي أن كل شيء سيكون بخير 

يا صديق .. ليت الحديث سهل والطريق قصير                     ..، وأفتقدك

Advertisements

إلى قلب ـها – 4

tumblr_mjoz5wKIr41qatwsao1_500

      لن تتصور كم أشعر بـ الغباء في هذه اللحظة .. هو ليس غباء فقط، وإنما خيبة أمل كذلك.. أتجنب النظر في المرآة كي لا أرى نفسي .. أتعرف لماذا؟ لأني سأقرأ في عينها ” أخبرتك ولم تسمعيني” نعم ستقول عيني هذه الكلمات، وبكل صراحة لا تنقصني الأحاسيس السلبية.

      لا أدري هل أضحك أو أبكي .. لا أدري بماذا أفكر، وكيف أرتب مشاعري الهائجة الآن .. أتمنى لو كان بإمكاني الركض طويلا في الشارع البحري .. أنت تذكر ذلك الشارع الذي كان من المفترض أن يطل على بحر حجبوه عنا بمشروع سياحي، وأندية لجهات عسكرية .. هذا ليس موضوعنا الآن .. الموضوع المهم هو كيف سنتجاوز هذا السقوط الكبير .. أحتاج شيئا يُنسيني ما فعلته .. يشغلني حتى تتلاشى كل خططي الإجرامية فلا أضرّك.

      لقد كبرت يا صديقي، والله كبرت، وما عدت أحتمل أمورا تافهة كهذه .. كان يجب أن تكون حذرا .. أن تسألني .. تشاورني .. تناقشني قبل اتخاذ قرار كبير كذاك .. أنا متعبة والله إلى حد التفكير في الاستسلام لنوم طويل، وترك كل هذا العالم ورائي .. تعبت من الوقوف أمام أهلي زميلاتي الناس؛ لتبرير كل شيء أفعله، وفعلته ..

      أنت لا تساندني، ولا تساعدني كما يجب .. أقل ما كان يمكنك فعله هو التعاون معي، وعدم السقوط مرة أخرى .. لا أطلب شيئا مستحيلا كل ما أطلبه سَيرك بجانب الجدران ودون التلفت، والنظر للوراء .. هل هذا كثير ؟ مستحيل؟ إنه لا شيء مقابل كل ما أقدمه لك .. أرهقتني مزاجيتك، وآذتني كثيرا، ورغم ذلك لا أشتمك دائما، ولا أصرخ عليك، وإنما أوفر لك العزلة التي تحتاجها لـ تكون بخير .. لماذا تفعل كل هذا؟ ما الذي فعلته كي تعاقبني، وأنت أكثر من يعرف أني لا أملك وقتا كي أبدده عليك، والنظر في مشاكلك الصغيرة جدا إلى حدّ أني لا أراها .. سأبلغ الـ26 بعد أشهر، وأنت ما زلت تفكر كمراهقة تبكي لأن والدتها منعتها من طلاء أظافرها ..

       يا مجنون لماذا أوهمتني بإمكانية بناء جسر يصلني بـ تلك المدينة المزدحمة ؟ .. لماذا سمحت للأمل بأن يزهر فيك رغم معرفتك أن المطر لا يهطل عليك ؟ .. لماذا تصرّ على استبدال فرح كبير واحد بـ أفراحي الصغيرة ، وأنت تدرك أنه لا يناسب حياة امرأة كأنا ؟

      غاضبة، وساخطة، وأسكب ألف لعنة عليك .. لماذا تقرر الآن التوقف، والمطالبة بحقك في عيش حياة تختار كل تفاصيلها بمفردك ؟ .. لو كان بيدي لقتلعتك مني، وحبستك في غرفتي المليئة بالغبار، والصحف، والضياع ؟ .. أشعر بأنك مجنون .. تضحك، وأنت ترى بعينيك أني غاضبة إلى حد فقدان السيطرة على أعصابي .. تضحك، وتردد بأني لن أنشر هذا الكلام خوفا من أن يظن الناس بأني جننت .. للأسف يبدو أنك ما عرفت بأني كتبت ” لا شيء يهمني ” على جبهتي، واحتراما لمشاعر عقلي، وصُورته المُشرِقة محوتها، وحولتها إلى قلادة أحيط بها عنقي .. ما رأيك الآن ؟ لماذا توقفت عن الضحك .. هل داهمك الخوف ؟ نعم يا صديقي هذه سارة التي لا تعرف .. إنها تتقن رميك بالشتائم إذا استوجب الأمر ..

      .. وكأن كل ما فعلته لم يكن يكفيني جئت تتقافز فوق رأسي المُصدّع مطالبا إياي بأن أنزل تلك الأغنية القديمة جدا التي لم تفهم – حين سمعناها أول مرة – أغلب كلماتها .. فـ حاولت تذكر اسمها، واضطررت لقضاء ساعة كاملة أبحث عن الفيلم الذي مثلت فيه (درو باريمور) قبل سنوات، ثم البحث عن اسم الأغنية، وكلماتها حتى وصلت إليها، ولكني أدركت في اللحظة الأخيرة أني لا أذكر كلمة السر أو اسمي في موقع فورشيرد، وفي الدقيقة التي قررتُ في الانسحاب، ونسيان الأمر .. لا أدري من أين جئت أنت، وبدأت في تصنع البكاء .. ياه لا تدري كم أكرهك حين تتباكى كطفل صغير، وتعلي صوتك كلما تجاهلتك حتى تلفت أنظار الآخرين نحونا .. أنت أحمق هل تعرف ذلك؟ أحمق لأنك تدفعني لفعل أشياء غبية تضيع وقتي، وتشتت انتباهي المشتت أصلا .. ما هذه العلاقة الغريبة التي تجمعنا قلتها من قبل، وأعيدها الآن كيف يجتمع قلب مثلك بامرأة مثلي ؟

      .. أنت لن تتعلم يوما أن كل ألم يصيبك سـ يتسلل إلى عقلي، وقد يحدث ما لا نتمنى حدوثه .. أرجوك عد لرسالتي السابقة، وتذكر كم أخاف عليك، وأحاول جاهدة حمايتك من أي وجع قد يصيبك .. اقرأها مرة مرتين، وأكثر .. اقرأ حزني، وأنا أكتبها، وروحي تبكي؛ لأني سمحت للعابرين بلطمك .. يا صديقي، والله أخشى عليك مثلما تخشى الأم على صغارها .. لذلك تذكر تحذيراتي، وحاول أن تكبر ..

 

يا قلب ~ أستودعك الله ..

 

إلى قلب ـها – 3 

~

tumblr_mk3nmlQf5a1qhg067o1_1280_large

.

~

كلما صادفها

استغفر رب ـه كثيرا

                  من شعور طاهر مرّ بخاطره

تعوذ بـ الله من الشيطان ثلاثا

            ،، ومسح ابتسـامة رُسمت على وجهه

                                            وتمتم ” إن ـها ذنب “

.

~

انعكاس الزرقة في عين ـها ..

يرش روح ـها الذابلة بـ الفرح

                           ،، فـ تمسي سعيدة ..

تكتبها، وتفكر بـ”سعيدة”

           الفتاة التي شاركتها حافلة الأربعاء

                        ، وحديث سطحي أزاح عن قلبها .. التعب

.

~

 قال :

  رسالة أخطأت الطريق

                       ثم مضى ~    

.

~

لأن شيء ما انكسر فيها

  ، لأن ـها تحمل قلبا غير مهيءٍ للأفراح الكبيرة

     ، لأن ـها نسيت كيف تشارك الآخرين تفاصيل أيام ـها

         ، لأن ـها لا تفكر في صغير يلاحقها في أرجاء المنزل يحمل بعض ملامح ـها

                                                                                             تبتعد.

.

~

فتش قوائم ـه بحثا عن ـها

                            لم يجدها

يوم يومين ثلاثة ……………… عشرة

فتح هاتفه

    اختار رقم ـا مهمل ـا

                    وبدأ قصة أخرى

.

~

لم تكتب

عن مصادفة الفجر .. المصعد الفضي .. البهو الفارغ .. المرأة الشامية .. الثعبان الأصفر ..

     عن رسالة الظهيرة .. وجع يتسلق يمين ـها .. رائحة العود .. يد الفقير .. طرف الفستان ..

            عن مطر الأربعاء .. الأغنية .. الخاتم الذهبي .. الرفاق .. المخاصمة .. القطة الصغيرة ..

.

~

( هو ) فرحُها النقي

            ( هي ) خطِيئَته الجديدة

مايو 2013

قصاصات

tumblr_mjnpgnR9iE1qcijlyo1_500

.

.

لا تتبع التاريخ

ولا يهم ـها ما إذا كان الشهر قادم ـاً أو راحل ـاً

في مدينتها تتسـاوى كل الأشياء

..، وعند عتبة دارها تذبل حياة

,

،

وقفت أمام المرآة

تأملت وجهها المرهق، وعينيها الذابلتين

مدت يدها للمقص الـ أبيض، وقصت شعرها

تساقطت خصلاتها ..، ودمع المكسور يسبق ـها

,

،

يفوتها الفجر

وتتسـآل ..

هل حكايات الليل .. ذنب ؟

هل الألحان المحلقة في روح ـها .. ذنب ؟

هل أمنياتها المخفية، واللهفة للرحيل عن هذه الأرض .. ذنب ؟

هل حديثها المجنون مع نفسها .. ذنب ؟

هل تصالحها مع الموت .. ذنب ؟

,

،

تبحث عن المتعة في صوت العصافير

كانت تنثر لهم الطعام عند نافذتها إلا أنها تعبت

تعبت من الحمامة التي تأتي عصر كل يوم وتطرق زجاج النافذة الشاحب بعد الليلة الماطرة

تعبت من تذكر أنها محرومة من جناح .. يمنحها الحرية .. والطيران

,

،

تخرج

تجامل العالم

تبتسم في وجه الأطفال

..،وتتذكر الصغيرة في حافلة مدرسية معفَّرة .. التي لوحت لها مبتسمة

تلك الابتسامة التي أجبرتها على الدخول في نوبة بكاء كادت تكلفها حياتها

تذكر ~ لا تبكي .. لا تبكي أبدا، وأنت خلف المقود 

،

ابتسم .. هذا المسـاء يليق بـ بسمتك 

سـارة
مارس 2013

إلى قلب ـها – 3

tumblr_mj390qY6BL1s6ubkuo1_500

     سـ أبدأ رسالتي هذه الليلة بـ(أنا أسفة) .. أسفة؛ لـ أني سمحت لهم بـ دهسك، وحشرك في زاوية سيئة كـ أرواحهم .. هناك حيث انتحبت أنت، وبقيت أتابع ما يحدث دون الدفاع عنك أو دفعهم بعيدا، فـ أمنحك بذلك بعض الخصوصية التي تحتاجها حتى تنكسر بـ سرعة تقلل خسائرنا.. أسفة؛ لأني مالكة جبانة لا تستطيع حماية قلبها الصغير من الأيام السوداء، والبشر الفضوليين .. أسفة؛ لأني أكتب عنك، ولك أمام أعين القراء، والمارين ..

     أعرف جيدا كم أنا مقصرة في حقك مؤخرا .. وأعرف أن المسافة بين ـنا تكبر يوما بعد يوم .. أصاحب عقلي كثيرا؛ لأسباب دراسية، ولا شيء آخر صدقني .. ما زلت الأقرب، والأجمل يا صديق .. وما زلت أحرص على الاستماع إلى حكاياتك كل ليلة قبل النوم، وأشاركك الحديث، واقتسم الضحكات معك .. إني أحاول، وأحاول قص المسافات الممتدة بيننا، والاقتراب منك حتى لا تتسلل الوحدة المحيطة بي إليك ..

     أمر يا قلب بـ منعطف أحسبه خطيرا هذه المرة، ولا أدري كم الأشياء التي سأفقدها حتى يكتمل مروري به ..، ولا أدري من سأرى عند خط النهاية، ومن سينسحب قبل وصولي إليها .. لكني أدرك جيدا أني فقدت في الأشهر التي مضت الكثير الكثير .. وكلما أمسكت فرحا .. طار من يدي قبل أن ابتسم في وجهه البريء .. يؤلمني أن أفراحنا ما عادت تكتمل، والبسمة المرسومة ليلا مات بريقها، وجمال التفاصيل الصغيرة تلاشى ..

     لست سلبية يا قلب .. لكنها الحياة التي أراها الآن، وهي التي أعيشها .. أحاول التفاؤل، واقناع نفسي أنها مرحلة، وتمضي لكني  خائفة إلى حد أني أسمع بكاءك أحيانا، وفكرة أنك تبكي ترعبني فكيف بصوت شهيقك .. أحاول انتزاع الحزن منك مثلما تنتزع الأم الشوك من يد صغارها إلا أني أفشل للمرة الألف في حمايتك، وإنقاذك .. لو كان الحزن محسوسا يا صغيري لـ أبعدته، وابتلعته بدلا عنك .. لكن الأمر ليس بيدي، لذلك لا تشكك في صدق شعوري نحوك ..

     لن تعرف يوما حجم الألم الذي اجتاحني حين رأيتك اليوم في ذاك الوضع .. اختباؤك خلف ابتسامتي الواهنة .. ومحاولتك تجاهل كل ما حدث لحظتها كـ طفل صغير يرى أحد يُضرب فـ يتلبسه الرعب .. كنت أتمنى الصراخ قائلة توقفوا .. دعوه .. احترموا اختلافه ~ لكني فاشلة كـ عادتي، وأخذلك دائما .. أدرك حجم انكسارك، وأعرف أن ليلتنا اليوم طويلة، وقد لا نرى النوم .. مع هذا سـ أقف صامتة أمام حزنك الممتد، ولن أعظك، وسـ أخفيك حتى لا تقرأ أمي في عيني حكايتك ..

               يا قلب ~ قل يا الله ..

إلى قلبها – 1

إلى قلبها – 2

إلى قلب ـها – 2

* إلى قلب ـها – 1

إنه ذاك النوع من الوجع الذي يقضم روحك حين تواجهه .. ذاك الذي له مرارة الفقد، وطول ليالي الحنين .. نعم إنه ذاك الوجع يا قلب .. الذي يرفض تجاوزك، والانتقال لمحطة أخرى عله لا يحدث في ـها ذات الضرر، ولا يخلف ذكرى كالتي خلفها لك، ولي.

ما كنت أتوقع إعادة الكتابة عن موضوع قديم كـ هذا .. تعلق بك، ولاحقني رغم كل ما قمنا به معا .. أتذكر وقفنا تحت حرارة شمس مسقط يوما، وليلة أمام نافذة غرفتي والهواء البارد يصفعني قافلا الباب خلفي بقوة تُغضب أمي .. أتذكر أني تركت رأسي تحت ماء بارد يجمد كل أفكاري المخيفة، ويوقف صراخها .. وترك يدي تحت صنبور ماء يتنفس بخارا، ولا فائدة.. كل محاولات النسيان وتشتيت انتباهك تختم بـ فشل لا يمكنني فهمه .. وأعرف أنك عاجز عن فهمه كذلك .. وكلما انفردنا مسـاء تناقشنا بحدة، يعلو صوتنا معها حتى أني أخاف من نفسي فأدير هذا الرأس الذي أحمله متأملة المرايا خلفي بحثا عن عقل صاحبني طويلا، ولم يسقطني في حفرة مثلك.

يا قلب متى تكبر، وتنسى أن كل ما حدث ما هو إلا تجربة، وذكرى يمكننا الاستفادة منها في فصول حياتي القادمة؟ قد نكتب معا رواية فاشلة تمهد لنا الطريق لدخول عالم الكُتَّاب الذين أحلم بهم .. لا تضحك فأنا الآن أحدثك بعقلي، ولا أستمع لك .. أنت المجنون منذ أعوام سبعة ما عدت تفيدني في شيء .. واعذرني على قول ذلك لكنها الحقيقة التي ترفض تصديقها، وأصرُّ عليها.

نحن مختلفان بشكل حاد .. متضادان كالشمال والجنوب كالليل والنهار كالأسود والأبيض كـ كل الأشياء المتناقضة .. ويجب أن تعلم أني أردد ” سبحان الله ” كلما فكرت في حالنا الغريب .. فكيف يجتمع قلب مثلك بامرأة مثلي .. أنا المنطقية أكثر مما يجب/ الواقعية/التي تحبط كل محاولات التخيل، وأنت الراكض وراء سراب .. الغارق في الـ أحلام. في الوقت الذي تبكي في ـه أنت .. أكون غارقة في كتب دراسية صلبة .. وحين أحزن أنا تكون أنت في أوج حماسك، ورغبتك في العطاء، والخروج.

كيف اجتمعنا .. هل أنت قلبي حقا ؟ أم أنك لـ فتاة أخرى أوصت من حولها بأن يتبرعوا بأعضائها ؟ .. هل تصدق حين أقول أني أفكر جديا في موضوع التبرع بأعضائي .. سارة التي تُخيفها فكرة التبرع بالدم تفكر في التبرع بالأعضاء .. ألا تبدو الفكرة جيدة؟ انظر بدأت أفكر في أشياء مفيدة .. أخبرتك أن عقلي مفيد رغم أن الكثيرين يقولون أني في عزلتي أقتله بمشاهدة أفلام حزينة أضحك حين أراها، وبقراءة روايات لا فائدة منها كما يرون .. رغم شعوري بأن الأفلام والروايات تذاكر سفر، ورحلات طويلة جدا .. وابتعاد عن واقع روتيني يقتل فيني الطموح. استخدمت كثيرا كلمة ” أفكر” في الفقرة أعلاه .. ركز ركز فلا يمكننا الخروج بنص سيء بعد كل هذا الوقت للناس .. أتذكر دكتوري الجامعي وهو يرسم دوائر حمراء حول كلماتي المكررة في بحوثي لذلك انتبه وأخبر عقلي بأن ينتبه للأمر في الأشهر الدراسية القادمة.

أبدو مبعثرة الآن، وأفكاري لا علاقة بينها مع هذا سأكتب، وأتحدث معك بصوت عالٍّ؛ لأننا لم نتحدث منذ وقت طويل، وبكل صراحة أحتاج لتوضيح بعض الأمور قبل أن أغرق في متطلبات الدراسة مرة أخرى. قلبي العزيز يجب ألا تكون أنانيا، وتوافق على الخروج لزيارة الأهل حين تقترح أمي ذلك، صدقني هذه العزلة رغم تقدسينا لها إلا أنها لن تفيدنا كثيرا مستقبلا .. فكما يتضح نحن متخلفين في كثير من الأحداث حولنا .. هناك في الخارج يا صديق ناس تسافر، وأخرى تعود ،ونحن بذات الغرفة نتابع فيلما، وأحيانا نسقط في نوبة ضحك وسط العائلة حيث تتأملي أختي الزهراء، وأعتقد أنها تشعر بأني مجنونة؛ لأنها تقترب مني بصمت وتتأمل صفحات الكتاب بين يدي .. لذلك ينبغي ألا نقرأ وسط الناس؛ لأننا نغوص أكثر مما يجب .. وننفعل دون تفكير في الآخرين ..

أشعر بأنك تجمدت بعض الشيء، فما عدت تهتم بـ عتاب الآخرين، وأسئلتهم مثلما كنت، وهو أمر جيد وسيء في ذات الوقت، ولكنه يناسبني لذلك شكرا. هناك أيضا الهاتف يجب أن نعتاد عليه معا، وأن تذكرني إذا نسيته صامتا تحت وسادتي أو بجانب التلفاز لأن هناك ناس تنتظر ردا على مكالماتها، ورسائلها، وصورتنا تبدو سيئة حين لا نرد لذلك تعاون معي، ودعنا ندخل الهاتف المحمول إلى مجموعتنا الصغيرة. لا يمكننا البقاء بمفردنا دائما لابد من الاعتياد على مقابلة الناس، والتحدث بالهاتف كامرأة طبيعية تحادث صديقاتها، وتشاركهن التفاصيل. لا يمكنني تذكر آخر مكالمة قمت بالرد عليها غير مكالمة أختي الضرورية، وأعتقد أن والديّ بدا يشكان في قواي العقلية.

نعود يا عزيزي لموضوعنا الأول .. أنت لم تلتزم بجرعات النسيان لذلك تبدو متعبا اليوم .. ولم تتجاوز ما حدث بسبب استهتارك بقدر الدمار فيك .. وجهك يبدو كوجه فتاة لم تنل عددا جيدا من التصويت فأخرجت من المسابقة .. هل رأيت ماذا كتبت الآن؟ عقلي متأثر بالتلفاز الذي لا نشاهده أكثر من ساعتين في اليوم .. هذه مصيبة أخرى لن نتحدث عنها الآن.

أنت مرهق، وأعتقد أنك تحتاج لفترة نقاهة، وهو ما ستحصل عليه منذ الأسبوع القادم حين أرهق عقلي وأسحقه بمتطلبات الجامعة فأنساك مؤقتا. أوصيك يا عزيزي بالابتعاد عن الظلام والنوم في غرفة مضاءة بضوء أبيض قوي حتى تتذكر دائما أنك في عالم واقعي بوسط مسقط المزدحمة جدا، وتجاهل كل رغبة في الاستماع إلى تلك الألحان الطويلة التي تشعل فيك الحنين الذي ينتصر على كبرياءك، ومن ثم تعيد شريط الحزن المستهلك فتبكي، وتشعر بأن كل فيلم نراه يتحدث عن شعورك، وكأنك أخبرت العاملين فيه بمشاعرك فصنعوا منها نصا، وأهدوك الفيلم .. أرجوك اكبر فـ سارة التي تحملك بداخلها ستكمل بعد أشهر ربع قرن على هذه الأرض، وليس من المقبول أن يكون قلبها هكذا.

إنها مجرد ذكرى .. هذا كل ما لدي يا صديق .. وابتسم

سـارة


24

 

ياااااه إنها 24 عام .. أي رقمين بجانب بعض ـهما .. أحدهما نصف الثاني .. 24 عام على هذه الأرض ؟!؟ تبدو من زاويتي الآن مدة طويلة جدا .. فكيف مرت تلك السنوات كلها دون شعور بمرورها أو احساس بها ..؟ والأهم .. ما الذي حدث فيها ويستحق ذكره أمام الملأ  ..  أحاول استرجاع الأحداث كلها وربط ما حدث بعضه ببعض وتمر الصور المشوشة أمامي .. وحقيقة لا أذكر إلا القليل القليل . فـ هي التي تكون أنا لا تهتم بالذكريات ولا تخبئ شيئا في خزائنها .. قد يكون أمرا سيئا مثلما تراه أمي إلا أني أجده مريحا للغاية ،ويوفر مساحة فارغة في خزانتي أحتاجها لكتبي الموزعة في أرجاء الغرفة والطاولة الرخامية المسكينة .. نعم 24 عام مرت بهدوء .. وأنا على الأرض << ترى هل أكون كائنا فضائيا فقد ذاكرته أثناء الهبوط للأرض 🙂 .. مثل هذه الأفكار الغريبة تزورني كثيرا مؤخرا 🙂 .. ماذا لو كنت شجرة أو ربما بيت أو ظل شخص ما وقد أكون غير موجودة في الأصل وحياتي هذه مجرد حلم .. ترى هل بدأت أجن أم أنني مجنونة أصلا .. يحق لي كتابة مثل هذه الأفكار المبعثرة لأنه يوم ميلادي 🙂 وهو اليوم الذي أسمح فيه لنفسي بالجنون العلني .. وذلك لا ينفي جنوني في الأيام الأخرى .. لدي كم من الأفكار الغريبة التي أتعجب منها أحيانا ومع ذلك أحبها وأحب ( أنا ) الغير مفهومة كثيرا .. فلنغير دفة الحديث ونعود لـ24 عام التي أقف اليوم أمامها مفكرة .. ولا أصدق أني وصلت إليها ،وذلك ليس خوفا من التقدم في العمر بل لأني في داخلي ما زلت استمتع بالأشياء الصغيرة الملونة .. بالحلويات في المحل المجاور للمنزل .. بحفلات الميلاد العفوية .. بأفلام الكرتون .. بواجهات المحلات قبل بداية كل عام دراسي .. بالألعاب الالكترونية في المراكز التجارية .. بدفاتر التلوين .. والكثير الكثير .. كل ما حولي يتغير وأخوتي يكبرون ،وأنا أنا .. نفس الأحلام/الأمنيات/الدعاء/التطلعات لا شيء تغير ما عدا نظرتي لـ الدنيا وطريقة التعامل معها .. ما زلت أضحك بصوت عالٍّ وأعلق على الأشياء حولي وأنسج في خيالي قصص ألف ليلة وليلة وربما أخرج في نهاية الحياة بكتاب ساخر أو كئيب كل شيء وارد في الحياة .. ربما سـ أشعر أني كبرت حين أبدأ دراسة الماجستير في الأسابيع القادمة . لكم الود

 

شكرا لـ كل الأصدقاء في الفيسبوك/تويتر/البلاكبيري  .. الحياة بكم أجمل