..

12330760023_9cd8ea23f8_b

 في داخلي بحر .. أسمع هدير موجه وأستطعم ملوحته على شفتي  .. فأغمض عيني وأنصت لصوته وأغرق في قاع الخيال، مبتعدة عن واقع وجودي في هذا المبنى القديم /جالسة على كرسي مكسور/يجتاحني الشوق .. أشد جفنيّ بقوة كي لا أعود إلى روي وصخب الزملاء وأصوات الشارع .. أتلهى بالأحلام الصغيرة كالأصداف حولي وأدَّعي بأني أجلس على شاطئ تسكنه نوارس فرحة وتداعب الريح أطراف ثوبي .. ” ما الذي أفعله هنا؟” يمزقني هذا السؤال/يتعبي .. كيف أسمح للأيام بالمرور هكذا دون أن أحقق أمنياتي وأرسم خطة سفر بعيد وأقرأ أكثر؟ .. يُقلقني إسرافي في التفكير بالاستقالة وفرص خلق الحياة التي أريد .. أي جنون هذا الذي يُمسك بعقلي فينسيني حاجتي للمال والروتين والعمل؟          ء 

~

.

.

tumblr_oehxo9fUZs1ta5w64o1_500

في اليوم الذي أجبرتني فيه الدنيا على السير في ممرات قسم العناية المركزة بمستشفى خولة كـ زائرة.. شعرت بالحزن على نفسي وأرعبتني هشاشتي وخفت من فكرة تغيُّر حياتي في لحظة .. وأثناء سيري بين الغرف المشرعة الأبواب وصوت أجهزة مراقبة ضربات القلب يلاحقني كدت أُلصق جبهتي بالأرضية الباردة وألحّ في الصلاة بأن لا أضطر لدخول هذا المكان الشاحب يوما. أعلم جيدا أن الموت زائر قادم وإن تأخر ولكن فكرة  الحاجة للآخرين وإحاطتهم بك وإدراكهم لمدى ضعفك تُقلقني

ستتذكر الموت في عتمة غرفتك حين ينهشك الوجع ليلا.. فتبحث عن مسكن ألم تكتشف قبل ابتلاعه بأنه منتهِ الصلاحية .. وأنك مجبر على التكور تحت غطاء الفراش حتى يخفت الألم وتستعيد قدرتك على التنفس .. وأن التناوم سيبعدك شيئا فشيئا عن واقعك حتى تسقط في نوم قصير يُعيد بعض قوتك

 وستتذكره عندما تقرر قيادة سيارتك رغم صوت الإنذار الغريب حتى تكتشف فجأة بأن مكابح السيارة لا تعمل .. وكل جهدك  سيذهب هباء وأنك ميت لولا رحمة الله والمساحة الترابية المنسية في نهاية الطريق.  في تلك اللحظات السريعة .. ستدرك أن لا شيء مهم وأنك كائن غبي وأحمق يسمح للدنيا بسحبه خلفها حتى يصطدم بجدار النهاية

بعد عودتي من الزيارة الثانية لمعرض الكتاب وأثناء إنشغالي بترتيب كتبي الجديدة التي تجاوز عددها المائة قلت لأخي ماذا سيحدث لو أنني مت قبل قراءتها .. قال ممازحا سأحضر كتابا كلما زرت قبرك .. ولا أدري لما شعرت بالحزن الشديد لحظتها .. وبعدها بأيام كتب زميل في الفيسبوك ” أكثر ما يخيف عند إقتناء المزيد من الكتب ؛ هو أنك لا إرادياً تصبح ملزماً بالبقاء على قيد الحياة لقراءاتها ، من ذا الذي يشتري كتاباً شغف قلبه به و لا يبالي إن كان سيفنى من بعده ؟ محظوظ إن لم تشعر بهذا الإحتراق ، فلابد أنك مجنون بشيء أخر في واقعك وفق مستوى وعيك بالوجود ، لكن المرض بالكتب نقمة كلما أوغلت فيها أثملتك بلذة عجيب” … داهمتني ذات الفكرة في وقت ترتيب حقائبي للعودة إلى الوطن .. كنت أتأمل الهدايا التي اشتريتها وأفكر ما مصير كل هذه الأشياء لو سقطت الطائرة وغرقنا في المحيط الأطلسي .. نعم أفكار كهذه تجتاح رأسي كثيرا

تقيدني هذه الأفكار، وتشجعني على البقاء في الزواية .. مختبأة في كهفي الصغير حتى تسقط ورقة حياتي .. فأنطفئ

.. ما الذي أفعله هنا ؟

.. لماذا لم أحضر السماعة معي؟

.. كيف سأصل سيارتي دون مصافحة الوجوه الفضولية المبتسمة ؟

أسئلة وأسئلة تقتحم رأسي منذ الصباح والعبارات ” التسليكية ” التي أرددها أمام زميلتي تُشعرني بالأسى  .. أفكر في كل الأشياء التي يمكنني إنهاءها في هذه الساعات المارة كالسلاحف .. بطئية وثقيلة. لا استطيع التركيز في عملي أو فعل شيء واحد يتعلق بوظيفتي .. تُغضبني أمور بسيطة فأهدئني بصوتٍ عالٍّ يّذكرني بقلقي في السنوات الجامعية، أتجاهل تعليمات زميلي عمداً، وأقف مطولا أمام النافذة أتأمل الشارع الهادئ على غير العادة.

أشعر بأني عالقة هنا .. عاجزة عن التقدم أو فعل شيء يُشعرني بالحياة .. أخبئ الروايات أسفل الطاولة وأهرب عبرها إلى عالم آخر .. أقرأ لأنسى/أهدأ/أعيش،وأتصالح مع الواقع .. استحضر وجه أختي وهي تقول: “تذكري رسالة آخر الشهر” فأرى كتبا جديدة وتذكرة سفر وعطر وطعام شهي .. تتسلل رائحة عشبة الليمون إلى مكتبي الآن.. والماء المُحلى يغلي قبل أن يتلون بحمرة الشاي .. أتخيل طعمه سكريا وحلوا .. ولا أخرج لتذوقه.

أطفو في الحياة .. لا أنغمس في شيء ولا أمد جسور وصل جديدة .. أكتفي بمن كانوا في قصتي والمتواجدين الآن .. لم أتغير وما زلت أفشل وكعادتي في الاحتفاظ بالعلاقات الجديدة .. أنسحب ببطء من المحادثة ثم أغادر المجموعة وبعدها يختفي حضوري في زحمة الكلام .. يُدهشني أولئك الساعين على نحو محموم للظهور ورفع أسمائهم في منصات التواصل الاجتماعي وترك آثارهم في كل صورة ومنشور .. في وقت أخطط فيه ترك كل تلك المنصات والاكتفاء بالجلوس بين كتبي وتأمل المشاهد خلف نافذتي .. أحب الحياة الهادئة .. ويناسبني السير مخفية بين الناس .. أسمع الجميع ولا أبوح إلا بالقليل .. أمارس ما أحب في الزاوية بصمت فلا يتوقف العابرين.

لا أخجل من القول بأني بدون أهداف واضحة ولا خطط مستقبلية .. أعيش كل يوم كما هو .. ولا أجمع المال لليوم الأسود .. أعود من السفر لأفكر في سفر آخر، وأقرأ الروايات، وأحاول أن لا أزعج أحد كي لا اُزعج. أجبرت نفسي على الظهور مرات عدة لكني فشلت في إكمال الأمر أتحول إلى قنفذ صغير يتكور حتى يمر الموقف بسلام .. شاركت في مسابقة أدبية منذ بضع أشهر كرهتني بعدها لفترة لأني شعرت لأيام بأني في مكان لا يُناسبني وسجلت اسمي قبل أسابيع في ورشة عمل وأحاول جاهدة إخراس الصوت الداخلي الذي يدعوني لعدم الحضور .. لا أعرف كيف أتقدم للمنافسات ولا تعنيني المراكز ومع هذا أحترم الساعين لإحراز المراكز المتقدمة.

اليوم يُفتتح معرض مسقط للكتاب .. الحدث الوحيد الذي يهمني وأحرص على حضوره .. قائمتي طويلة قد تطول وربما تقصر لا أعرف ما الذي سيحدث .. سأضع قائمة بالكتب التي اشتريتها بعد انتهاء المعرض. سأستمتع هناك أعرف ذلك جيدا، وأرجو أن تتاح لي الفرصة كي أزوره مرات عدة.

 

3

tumblr_o776pyJ65O1rcutnqo1_540

إنها الثالثة وخمس دقائق فجرا .. البيت هادئ جدا .. ينام كل من فيه إلا أنا .. أكتب أسطر عدة ثم أمسحها ..  تحلق الموسيقى في غرفتي الباردة، وأفكر في هذه الصفحة التي أهجرها رغم حاجتي لها، ويوم الأحد الذي أحس بثقله منذ الآن و( مذكرات التفاهم ) التي تركتها على طاولة العمل وعطلتي السنوية المتأخرة .. وأشعر بأني أتحول شيئا فشيئا إلى شخص ممل / يرى الحياة بلون واحد .. حتى الكتب الجسر الذي أهرب عبره إلى مدن بعيدة ما عادت تجذبني .. كيف أصبحت هكذا ؟ شخص رمادي .. يسمح لروتين الأيام بقتل شغفه … هل تذكرون ذاك الوجع الذي يستولي على بطنك حين تضحك بشدة، لقد نسيته .. حتى الحزن الذي يخرُّ على رأسي فجأة، لا يوجعني  .. هل يسبب تتابع السنوات كل هذا أم أنني أتحول إلى حجر لن يشعر بشيء … منذ أن قرأت كتاب ” حليب أسود ” لـ إليف شافاق الذي انتهيت منه قبل أيام وفكرة العودة للكتابة مثل السابق تكبر في رأسي .. كل أولئك النسـاء اللاتي تخلين عن الكثير من أجل الكتابة يدفعني للخجل من كسلي وتأجيل الكتابة عني وعن كل ما يزعجني ويؤرقني ويهمني في هذا العالم .. بدءً من وضع المرأة في أسرتها ومنزلها حتى موقعها في العالم .. تلك الأفكار التي تصرُّ بعض نسـاء عائلتي أنها أفكار مجنونة وآراء مضحكة لن يستمع إليها أحد .. المرأة هذا الكائن الذي أشفق عليه أحيانا على نحو لا يمكنني شرحه ..  ء

بدأت منذ ستة أشهر بمراقبة حالتي النفسية، وتسجيل تلك التقلبات المزاجية التي تُجبرني على البقاء في غرفتي متأملة سقفها دون فعل شيء لساعات … تلك الأيام التي أتحول فيها لآلة تستيقظ كل يوم في ذات الوقت وتحرص على الوقوف عند ذات الإشارة المرورية كل صباح عند الساعة الـ7:12 في طريقها للعمل .. فتصل مبكرا وتكتفي بإيماءة حين يُلقي أحد عليها السلام … واليوم  استطيع القول أني أكثر قدرة على التحكم بنفسيتي .. المشي على شاطئ البحر ساعدني كثيرا وكلما شعرت بأني لست بخير أتوجه إلى الشاطئ القريب وأمشي دون هدف سامحة لموج البحر باحتضان قدمي، والربت على روحي .. تناول وجبة غداء بمفردي في مطعم هادئ يُشعرني بالسعادة .. دخول قاعة السينما وفي يدي ذرة بالكراميل يرسم على وجهي الابتسـامة .. لقاء إحدى الصديقات اللاتي لا يعاتبنني يااااه كم يُعيد لي الأمل بأن هناك من سينتظر عودتي من الكهف المظلم .. الكتابة على ورقة ومن ثم تمزيقها فعل بسيط جدا ولكن أثره كبير كبير .. متابعة مقاطع فيديو عن السفر تمنحني سفرة مجانية إلى أي بلد أختاره بضغطة زر .. لا أدري إن كنت كتبت هنا من قبل بأني أتمنى ذاك يوم أن أجد وظيفة تتطلب السفر إلى مدن كثيرة .. وبالحديث عن السفر وجدت قبل يومين قناة يوتيوبية لفتاة اسمها هيفاء بسيسو تسافر بشغف وتعيش تلك الحياة التي تمنيتها منذ صغري .. شراء المكياج والوقوف أمام المرآة للعب بظلال العيون أحد الأمور التي تسعدني بعد يوم عمل مُرهق .. تنظيف غرفتي أمر أحبه جدا وأعرف مدى قتامة مزاجي من حجم الفوضى في الغرفة .. الموسيقى التركية تأسرني وتُنسيني قلقي ومشاكلي وتعبي .. إغلاق حسابي في تويتر منذ  ثمانية أشهر من أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي .. طبخ وجبة عشاء لعائلتي  .. صلاة العشـاء في غرفة معتمة فعل أحرص عليه كلما ضاقت علي الدنيا ~  ء

 سأعود إلى سارة التي كنتها .. قريبا، ولكني أحتاج الآن أن أجلس أمام البحر لساعات حتى أنسى صخب الدنيا .. وزاوية أخبئني فيها حتى تُضيء روحي      …

 

2

tumblr_static_large__5_

تصلني رسائل الله في الحلم .. أنا التي تلحّ في الدعاء حتى تخجل من رفع نظرها للسماء يُضيء قلبها حلم أبيض تزين أطرافه شُجيرات رقيقة وخرير ماء يربت على روحي القلقة .. فأصحو بوجه مبتسم لأن الله يقودني إلى الطريق السهل ويذكرني بأن لا شيء مستحيل وكل شيء يتغير أمام  كن  .. فأخرج من غرفتي بهم أقل وألم خافت .. هذه الحياة رحلة .. رحلة مُتعبة جدا لشخص مثلي تتفجر بداخله الأسئلة / يوجعه الاستسلام / يقتله الروتين .. شخص يؤمن بأن في ظهره جناح لا يراه أحد وأن الوطن أكبر من أرض وُلدت عليها ..شخص مستعد لاتخاذ قرارات حادة كترك وظيفته فجأة ..  كالهجرة إلى بلد لا يعرف لغته ..  وقطع علاقته بشخص آذاه وإن كان من أهله ..  لا أفهم الحياة وإن حاولت .. يقول الكثيرون لا تفهميها وسيري مع السائرين .. لكني لا استطيع أن أكون وسط الحشود دون أن أفهم إلى أين المسير  .. تنهشني الأسئلة فأطيل الحديث مع الله ليلا .. وتعرف جدران غرفتي حجم قلقي وأرقي ومحاولاتي المستمرة  لاحتواء الذات .. يوما ما  ستخمد الحياة في مقلتي، ويسكن كل شيء                        ~ء

1

 

tumblr_numew8FC4s1u7tsu4o1_500

صباح الخير من مسقط الدافئة ..

 كيف أنت؟ والحياة التي سارت عليك، والعمر الذي مضى دون لقاء ؟

 ها أنا أعود لأكتب، لأبوح بالحكايات المدفونة في زواياك .. يا قلب استيقظت هذا الصباح دون رغبة في مقابلة بشر، سحبت جسدي من السرير المُتعب / قدتني كطفل صغير يرفض فتح عينيه حتى لا يدخلها ضوء الصباح .. وقفت أمام المرآة طويلا متأملة جرح خدي الأيسر وحاجبي الأشعث .. قرأت في عيني أني لست بخير، وأحتاج كهفا أخبئني فيه حتى أستعيد قوتي وصلابتي وقدرتي على الابتسام .. أسير  كالـ”الزومبي” أرد التحية على الزملاء بـ تمتمة غبية .. وأنسى الابتسام في وجه الحياة .. ويُرهقني الشوق

أكتب لك اليوم من مكتبي على الطاولة رواية مفتوحة لم استطع التركيز في صفحاتها وفي أذني تتكرر أغنية تمسد قلبي وترويه .. تذكرت فجأة وأنا أختنق قدرتي على الكتابة والتنفس بالحروف .. فعدت دون تفكير طويل إليها لأكتب وأرسم ما أعجز عن قوله في وجهك .. لأن تلك الأفكار التي تطفو في رأسي مؤخرا غريبة لم استطع تفسيرها أو الحديث عنها أمام أحد .. قالوا حين ستكبرين ستهدأ روحك وتتلاشى الأصوات بداخلك ولكن كل ذلك لم يحدث لي فما زلت حتى اليوم بروح هائجة لا تعرف هدوء والأصوات في هذا الرأس الثقيل لم تخرس ما زلت أسمعها ويُربكني صراخها وترددها حين أكون مقبلة على أمر كبير.

كلماتي غير مرتبة وحرفي مهتز وأنت في القلب تُزهر .. أحتاجك اليوم/الآن .. أحتاج حضورك وثرثرة طويلة تُزيل قلقاً يتشبث بروحي … أحتاج الضحك معك ورسم الخطط وتلوين الأحلام .. أحتاج الأمان الذي يغمرني حين أزرع راحتي في راحتك .. وابتسامتك المتعثرة تُنير روحي وتؤكد لي أن كل شيء سيكون بخير 

يا صديق .. ليت الحديث سهل والطريق قصير                     ..، وأفتقدك

أنت بخير؟

tumblr_nm3ip8Dffg1ssite1o1_1280

ربما لا أحتاج مقدمة طويلة حين أكتب لك .. يكفي أن أقول اشتقت للكتابة إليك ثم أبدا الثرثرة .. كـ عادتي حين أكون متعبة وعندما يمر عليّ أسبوع ثقيل كـ هذا .. أشغلت حاسوبي لأكتب عن رحلتي لليابان .. تلك الرحلة التي قربتني من سـارة .. لكنك شغلت بالي، وإليك عدت لأكتب وأحكي وأقول ..1

في رأسي مئات الحكايات ومشاعري متقلبة على نحو مخيف .. قبل يومين كنت على وشك القفز فرحا واليوم أشعر بأني حزينة جدا دون سبب واضح .. أنت تعرف هذه الحالة جيدا وتدرك أني كائن بمزاج متقلب وقادر على البكاء والضحك بهستيرية في ساعة واحدة ..1

سأكون شفافة هذا المسـاء وأعترف بأني أفتقدك.. أفتقد عمق عينيك / ضحكتك / حضورك المتأخر، والأسئلة الغبية التي تطرحها حين أبدو متعبة ولا اشتهي الحديث .. أفتقد الصمت الذي يكبر بين ـنا كلما ضجت القاعة بأصوات الضحك ونحن في زاويتين متباعدتين نتأمل فرحا عفويا يكبر في قلوب ـهم .. أفتقد إطار نظارتك ونكتة بلا طعم تفوهت بها وأنا أقلب أوراق الخس المقطعة .. أفتقد صوتك حين تقول لكل فتاة تمر بجانبا ” أنتِ جميلة اليوم” لـ تبتسم فتبدو كـ وردة فأدعوها لمشاركتنا الحديث وسماع ألحان تلائم مزاجنا والغرق في نقاش ندرك بعد توقفه أننا تحمسنا أكثر مما يجب.. أفتقد قلقك حين يتأخر رد أمك فتغلق هاتفك وتعيد تشغيله مرات عدة علّ الرسالة العالقة في الفضاء تنزل بـسلام فـ تُطمئن قلبك .. بقدر ما يحزنني أننا لن نلتقِ بعد الآن، ولن تقودني ثمانيتك المحفوظة في هاتفي إليك إلا أني لست نادمة على معرفتك، وأدرك أن مرورك في طريقي لم يكن صدفة كما يقلن بل نعمة ساقها الله إلى قلبي فملأته فرحا، وأسعدتني ..1

اليوم .. فكرت في الصور المضحكة التي اعتدنا تبادلها كل صباح .. في الضحك العلني حين التقينا في المركز التجاري الممل، وماكينة القهوة التي شهدت لقاءنا الأول قبل امتداد الحديث بين ـنا وقبل أن أخبرك بـ اسمي الصغير والذي يرفض أن يكبر معي .. فكرت في الابتسـامة التي تخبئها في قلبي كلما جمعتنا الممرات صدفة .. في عينيك المرهقتين، وآثار السهر التي تخدش وجهك ..1

لا أعرف كيف حالك الآن .. وأينك .. لكني أدرك في قرارة نفسي أن اللقاء مستحيل، وكل شوارع مسقط لن تهبنا صدفة نلقي فيها السلام ونمضي ..1

الآن العاشرة مسـاء بتوقيت حاسوبي في غرفتي الدافئة أكتب لقلبك .. وأنت هناك تضع جسدك المتعب على الكرسي المهترىء كما عرفتك دائما .. تنشغل بتأمل السماء محاولا عدم التفكير في القمر، وقسوة والدك، والسفر القريب ..  ترى كيف تمر هذه الليلة عليك؟ هل تفكر في المستقبل كثيرا مثلي؟ أم أنك منشغل بـ حياتك التي شكَّلها أهلك؟ هل تتجاهل مثلي حقيقة أن بعد ساعات سنستيقظ، ونخرج من منازلنا، ونتوجه إلى وظائف لا تشبهنا وندَّعي أن ـنا بخير وقلوبنا بخير متجاهلين صوت الطفل الذي يسكننا .. ؟

مرت ساعة كاملة منذ بدأت كتابة رسالتي .. دخان المبخرة يتصاعد من الطابق السفلي .. انسحب أهلي إلى غرفهم وأنا  محاطة بالصمت، وعلى أذني سماعتان يدخلاني العراق الجريح عبر موال عراقي يطرق قلبي فـ يوجعه، وحين يقول محمد عبدالجبار ” من حرب لحرب كل يوم طوفان .. صار النفط دم والنهر عطشان ” يخترق حزنه صدري ..1

يا صديق إن كنت تتسـاءل عن أخباري .. فإني أقضي الكثير من الوقت بغرفتي أقرأ روايات يؤكد الداخلون أنها بلا فائدة .. الاستيقاظ صباحا للعمل أكبر تحدٍّ يواجهني مؤخرا فقد تعبت من مكتبي وعملي الروتيني .. نبتت أول شعرة بيضـاء في رأسي قبل شهرين .. رغبتي في السفر قلت بشكل يُثير قلقي .. أفكر في إرسال هدايا ورسائل عبر البريد التقليدي إلى أشخاص قضيت أياما رائعة معهم .. أعرف الطريق الذي لا أريد أن تسيرعليه حياتي في الأعوام المقبلة .. ما زلت أندهش من كل زميلة/قريبة يصلني خبر حملها وأتعجب من شجاعتهن ورغبتهن في إحضار حيوات أخرى إلى هذا العالم البائس/المخيف .. اليوم قالت لي أمي:” أنتي لو تفكري مثل الناس بتصيري زينة وحياتك أحسن” ولا أدري حتى اللحظة عن ماذا تتحدث ..1

أعيد قراءة رسالتي مرات عدة قبل إرسالها .. وأدرك أن حرفي مبعثر واعترافاتي متأخرة لكني يا صديق أخاف النوم الليلة وتخنقني مشـاعري .. وأخشى اكتمال سفرك فلا أهتدي إلى عنوانك الجديد ..1

   أنت بخير ؟ 

…………………………………………

خوفي صديق العمر إن طال السفر
خوفي إذا جاء المساء
وما أتيت مع القمر
وغاب عن وجهى القمر
خوفي إذا عاد الخريف وما رجعت مع المطر
خوفي إذا ما الشوق عربد داخلي
وبرغم إخفائي ظهر
خوفي إذا ما رحت أبحث عنك ولهى
ذات يوم يا صديق
*ولم أجد لك من أثر