3

tumblr_o776pyJ65O1rcutnqo1_540

إنها الثالثة وخمس دقائق فجرا .. البيت هادئ جدا .. ينام كل من فيه إلا أنا .. أكتب أسطر عدة ثم أمسحها ..  تحلق الموسيقى في غرفتي الباردة، وأفكر في هذه الصفحة التي أهجرها رغم حاجتي لها، ويوم الأحد الذي أحس بثقله منذ الآن و( مذكرات التفاهم ) التي تركتها على طاولة العمل وعطلتي السنوية المتأخرة .. وأشعر بأني أتحول شيئا فشيئا إلى شخص ممل / يرى الحياة بلون واحد .. حتى الكتب الجسر الذي أهرب عبره إلى مدن بعيدة ما عادت تجذبني .. كيف أصبحت هكذا ؟ شخص رمادي .. يسمح لروتين الأيام بقتل شغفه … هل تذكرون ذاك الوجع الذي يستولي على بطنك حين تضحك بشدة، لقد نسيته .. حتى الحزن الذي يخرُّ على رأسي فجأة، لا يوجعني  .. هل يسبب تتابع السنوات كل هذا أم أنني أتحول إلى حجر لن يشعر بشيء … منذ أن قرأت كتاب ” حليب أسود ” لـ إليف شافاق الذي انتهيت منه قبل أيام وفكرة العودة للكتابة مثل السابق تكبر في رأسي .. كل أولئك النسـاء اللاتي تخلين عن الكثير من أجل الكتابة يدفعني للخجل من كسلي وتأجيل الكتابة عني وعن كل ما يزعجني ويؤرقني ويهمني في هذا العالم .. بدءً من وضع المرأة في أسرتها ومنزلها حتى موقعها في العالم .. تلك الأفكار التي تصرُّ بعض نسـاء عائلتي أنها أفكار مجنونة وآراء مضحكة لن يستمع إليها أحد .. المرأة هذا الكائن الذي أشفق عليه أحيانا على نحو لا يمكنني شرحه ..  ء

بدأت منذ ستة أشهر بمراقبة حالتي النفسية، وتسجيل تلك التقلبات المزاجية التي تُجبرني على البقاء في غرفتي متأملة سقفها دون فعل شيء لساعات … تلك الأيام التي أتحول فيها لآلة تستيقظ كل يوم في ذات الوقت وتحرص على الوقوف عند ذات الإشارة المرورية كل صباح عند الساعة الـ7:12 في طريقها للعمل .. فتصل مبكرا وتكتفي بإيماءة حين يُلقي أحد عليها السلام … واليوم  استطيع القول أني أكثر قدرة على التحكم بنفسيتي .. المشي على شاطئ البحر ساعدني كثيرا وكلما شعرت بأني لست بخير أتوجه إلى الشاطئ القريب وأمشي دون هدف سامحة لموج البحر باحتضان قدمي، والربت على روحي .. تناول وجبة غداء بمفردي في مطعم هادئ يُشعرني بالسعادة .. دخول قاعة السينما وفي يدي ذرة بالكراميل يرسم على وجهي الابتسـامة .. لقاء إحدى الصديقات اللاتي لا يعاتبنني يااااه كم يُعيد لي الأمل بأن هناك من سينتظر عودتي من الكهف المظلم .. الكتابة على ورقة ومن ثم تمزيقها فعل بسيط جدا ولكن أثره كبير كبير .. متابعة مقاطع فيديو عن السفر تمنحني سفرة مجانية إلى أي بلد أختاره بضغطة زر .. لا أدري إن كنت كتبت هنا من قبل بأني أتمنى ذاك يوم أن أجد وظيفة تتطلب السفر إلى مدن كثيرة .. وبالحديث عن السفر وجدت قبل يومين قناة يوتيوبية لفتاة اسمها هيفاء بسيسو تسافر بشغف وتعيش تلك الحياة التي تمنيتها منذ صغري .. شراء المكياج والوقوف أمام المرآة للعب بظلال العيون أحد الأمور التي تسعدني بعد يوم عمل مُرهق .. تنظيف غرفتي أمر أحبه جدا وأعرف مدى قتامة مزاجي من حجم الفوضى في الغرفة .. الموسيقى التركية تأسرني وتُنسيني قلقي ومشاكلي وتعبي .. إغلاق حسابي في تويتر منذ  ثمانية أشهر من أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي .. طبخ وجبة عشاء لعائلتي  .. صلاة العشـاء في غرفة معتمة فعل أحرص عليه كلما ضاقت علي الدنيا ~  ء

 سأعود إلى سارة التي كنتها .. قريبا، ولكني أحتاج الآن أن أجلس أمام البحر لساعات حتى أنسى صخب الدنيا .. وزاوية أخبئني فيها حتى تُضيء روحي      …

 

2

tumblr_static_large__5_

تصلني رسائل الله في الحلم .. أنا التي تلحّ في الدعاء حتى تخجل من رفع نظرها للسماء يُضيء قلبها حلم أبيض تزين أطرافه شُجيرات رقيقة وخرير ماء يربت على روحي القلقة .. فأصحو بوجه مبتسم لأن الله يقودني إلى الطريق السهل ويذكرني بأن لا شيء مستحيل وكل شيء يتغير أمام  كن  .. فأخرج من غرفتي بهم أقل وألم خافت .. هذه الحياة رحلة .. رحلة مُتعبة جدا لشخص مثلي تتفجر بداخله الأسئلة / يوجعه الاستسلام / يقتله الروتين .. شخص يؤمن بأن في ظهره جناح لا يراه أحد وأن الوطن أكبر من أرض وُلدت عليها ..شخص مستعد لاتخاذ قرارات حادة كترك وظيفته فجأة ..  كالهجرة إلى بلد لا يعرف لغته ..  وقطع علاقته بشخص آذاه وإن كان من أهله ..  لا أفهم الحياة وإن حاولت .. يقول الكثيرون لا تفهميها وسيري مع السائرين .. لكني لا استطيع أن أكون وسط الحشود دون أن أفهم إلى أين المسير  .. تنهشني الأسئلة فأطيل الحديث مع الله ليلا .. وتعرف جدران غرفتي حجم قلقي وأرقي ومحاولاتي المستمرة  لاحتواء الذات .. يوما ما  ستخمد الحياة في مقلتي، ويسكن كل شيء                        ~ء

1

 

tumblr_numew8FC4s1u7tsu4o1_500

صباح الخير من مسقط الدافئة ..

 كيف أنت؟ والحياة التي سارت عليك، والعمر الذي مضى دون لقاء ؟

 ها أنا أعود لأكتب، لأبوح بالحكايات المدفونة في زواياك .. يا قلب استيقظت هذا الصباح دون رغبة في مقابلة بشر، سحبت جسدي من السرير المُتعب / قدتني كطفل صغير يرفض فتح عينيه حتى لا يدخلها ضوء الصباح .. وقفت أمام المرآة طويلا متأملة جرح خدي الأيسر وحاجبي الأشعث .. قرأت في عيني أني لست بخير، وأحتاج كهفا أخبئني فيه حتى أستعيد قوتي وصلابتي وقدرتي على الابتسام .. أسير  كالـ”الزومبي” أرد التحية على الزملاء بـ تمتمة غبية .. وأنسى الابتسام في وجه الحياة .. ويُرهقني الشوق

أكتب لك اليوم من مكتبي على الطاولة رواية مفتوحة لم استطع التركيز في صفحاتها وفي أذني تتكرر أغنية تمسد قلبي وترويه .. تذكرت فجأة وأنا أختنق قدرتي على الكتابة والتنفس بالحروف .. فعدت دون تفكير طويل إليها لأكتب وأرسم ما أعجز عن قوله في وجهك .. لأن تلك الأفكار التي تطفو في رأسي مؤخرا غريبة لم استطع تفسيرها أو الحديث عنها أمام أحد .. قالوا حين ستكبرين ستهدأ روحك وتتلاشى الأصوات بداخلك ولكن كل ذلك لم يحدث لي فما زلت حتى اليوم بروح هائجة لا تعرف هدوء والأصوات في هذا الرأس الثقيل لم تخرس ما زلت أسمعها ويُربكني صراخها وترددها حين أكون مقبلة على أمر كبير.

كلماتي غير مرتبة وحرفي مهتز وأنت في القلب تُزهر .. أحتاجك اليوم/الآن .. أحتاج حضورك وثرثرة طويلة تُزيل قلقاً يتشبث بروحي … أحتاج الضحك معك ورسم الخطط وتلوين الأحلام .. أحتاج الأمان الذي يغمرني حين أزرع راحتي في راحتك .. وابتسامتك المتعثرة تُنير روحي وتؤكد لي أن كل شيء سيكون بخير 

يا صديق .. ليت الحديث سهل والطريق قصير                     ..، وأفتقدك

أنت بخير؟

tumblr_nm3ip8Dffg1ssite1o1_1280

ربما لا أحتاج مقدمة طويلة حين أكتب لك .. يكفي أن أقول اشتقت للكتابة إليك ثم أبدا الثرثرة .. كـ عادتي حين أكون متعبة وعندما يمر عليّ أسبوع ثقيل كـ هذا .. أشغلت حاسوبي لأكتب عن رحلتي لليابان .. تلك الرحلة التي قربتني من سـارة .. لكنك شغلت بالي، وإليك عدت لأكتب وأحكي وأقول ..1

في رأسي مئات الحكايات ومشاعري متقلبة على نحو مخيف .. قبل يومين كنت على وشك القفز فرحا واليوم أشعر بأني حزينة جدا دون سبب واضح .. أنت تعرف هذه الحالة جيدا وتدرك أني كائن بمزاج متقلب وقادر على البكاء والضحك بهستيرية في ساعة واحدة ..1

سأكون شفافة هذا المسـاء وأعترف بأني أفتقدك.. أفتقد عمق عينيك / ضحكتك / حضورك المتأخر، والأسئلة الغبية التي تطرحها حين أبدو متعبة ولا اشتهي الحديث .. أفتقد الصمت الذي يكبر بين ـنا كلما ضجت القاعة بأصوات الضحك ونحن في زاويتين متباعدتين نتأمل فرحا عفويا يكبر في قلوب ـهم .. أفتقد إطار نظارتك ونكتة بلا طعم تفوهت بها وأنا أقلب أوراق الخس المقطعة .. أفتقد صوتك حين تقول لكل فتاة تمر بجانبا ” أنتِ جميلة اليوم” لـ تبتسم فتبدو كـ وردة فأدعوها لمشاركتنا الحديث وسماع ألحان تلائم مزاجنا والغرق في نقاش ندرك بعد توقفه أننا تحمسنا أكثر مما يجب.. أفتقد قلقك حين يتأخر رد أمك فتغلق هاتفك وتعيد تشغيله مرات عدة علّ الرسالة العالقة في الفضاء تنزل بـسلام فـ تُطمئن قلبك .. بقدر ما يحزنني أننا لن نلتقِ بعد الآن، ولن تقودني ثمانيتك المحفوظة في هاتفي إليك إلا أني لست نادمة على معرفتك، وأدرك أن مرورك في طريقي لم يكن صدفة كما يقلن بل نعمة ساقها الله إلى قلبي فملأته فرحا، وأسعدتني ..1

اليوم .. فكرت في الصور المضحكة التي اعتدنا تبادلها كل صباح .. في الضحك العلني حين التقينا في المركز التجاري الممل، وماكينة القهوة التي شهدت لقاءنا الأول قبل امتداد الحديث بين ـنا وقبل أن أخبرك بـ اسمي الصغير والذي يرفض أن يكبر معي .. فكرت في الابتسـامة التي تخبئها في قلبي كلما جمعتنا الممرات صدفة .. في عينيك المرهقتين، وآثار السهر التي تخدش وجهك ..1

لا أعرف كيف حالك الآن .. وأينك .. لكني أدرك في قرارة نفسي أن اللقاء مستحيل، وكل شوارع مسقط لن تهبنا صدفة نلقي فيها السلام ونمضي ..1

الآن العاشرة مسـاء بتوقيت حاسوبي في غرفتي الدافئة أكتب لقلبك .. وأنت هناك تضع جسدك المتعب على الكرسي المهترىء كما عرفتك دائما .. تنشغل بتأمل السماء محاولا عدم التفكير في القمر، وقسوة والدك، والسفر القريب ..  ترى كيف تمر هذه الليلة عليك؟ هل تفكر في المستقبل كثيرا مثلي؟ أم أنك منشغل بـ حياتك التي شكَّلها أهلك؟ هل تتجاهل مثلي حقيقة أن بعد ساعات سنستيقظ، ونخرج من منازلنا، ونتوجه إلى وظائف لا تشبهنا وندَّعي أن ـنا بخير وقلوبنا بخير متجاهلين صوت الطفل الذي يسكننا .. ؟

مرت ساعة كاملة منذ بدأت كتابة رسالتي .. دخان المبخرة يتصاعد من الطابق السفلي .. انسحب أهلي إلى غرفهم وأنا  محاطة بالصمت، وعلى أذني سماعتان يدخلاني العراق الجريح عبر موال عراقي يطرق قلبي فـ يوجعه، وحين يقول محمد عبدالجبار ” من حرب لحرب كل يوم طوفان .. صار النفط دم والنهر عطشان ” يخترق حزنه صدري ..1

يا صديق إن كنت تتسـاءل عن أخباري .. فإني أقضي الكثير من الوقت بغرفتي أقرأ روايات يؤكد الداخلون أنها بلا فائدة .. الاستيقاظ صباحا للعمل أكبر تحدٍّ يواجهني مؤخرا فقد تعبت من مكتبي وعملي الروتيني .. نبتت أول شعرة بيضـاء في رأسي قبل شهرين .. رغبتي في السفر قلت بشكل يُثير قلقي .. أفكر في إرسال هدايا ورسائل عبر البريد التقليدي إلى أشخاص قضيت أياما رائعة معهم .. أعرف الطريق الذي لا أريد أن تسيرعليه حياتي في الأعوام المقبلة .. ما زلت أندهش من كل زميلة/قريبة يصلني خبر حملها وأتعجب من شجاعتهن ورغبتهن في إحضار حيوات أخرى إلى هذا العالم البائس/المخيف .. اليوم قالت لي أمي:” أنتي لو تفكري مثل الناس بتصيري زينة وحياتك أحسن” ولا أدري حتى اللحظة عن ماذا تتحدث ..1

أعيد قراءة رسالتي مرات عدة قبل إرسالها .. وأدرك أن حرفي مبعثر واعترافاتي متأخرة لكني يا صديق أخاف النوم الليلة وتخنقني مشـاعري .. وأخشى اكتمال سفرك فلا أهتدي إلى عنوانك الجديد ..1

   أنت بخير ؟ 

…………………………………………

خوفي صديق العمر إن طال السفر
خوفي إذا جاء المساء
وما أتيت مع القمر
وغاب عن وجهى القمر
خوفي إذا عاد الخريف وما رجعت مع المطر
خوفي إذا ما الشوق عربد داخلي
وبرغم إخفائي ظهر
خوفي إذا ما رحت أبحث عنك ولهى
ذات يوم يا صديق
*ولم أجد لك من أثر

أخاف أن أنسـاني*

tumblr_ng66jeU5sV1rcf4rko1_500

لا فكرة في رأسي حول ما سـ أكتب عنه أو لماذا فتحت حاسوبي .. كل ما أعرفه أن مئات الكلمات تنتظر الخروج .. هنا أنا في مدونتي أكتب دون معرفة نهاية النص أو مصيره .. استمع لـ موسيقى هادئة جدا أشعر بأنها تنساب على روحي .. تدفئها .. وتهمس لي ” كل شيء سيكون بخير ” فـ يتراجع قلقي، وأهدأ .. قلت ( نعم ) كثيرا في الأشهر الماضية والآن أتحمل نتائج قراراتي المتسرعة وأدرك أني بعيدة جدا عن منطقة راحتي وسـارة الانتقائية .. سـ ينتهي العام قريبا، ونبدأ صفحة جديدة إذا شاء رب العباد وأشعر بالأسف لأني سأحتاج الربع الأول من العام الجديد لإصلاح كل ما أثرت فيه (نعم) سلباً، واستعادة قدرتي على قول (لا ) في مواضعها كي لا أحمّل ذاتي الكثير .. راضية عن ما حققته هذا العام رغم الأهداف التي ما زالت حبيسة عقلي وقصاصات الورق ولن تصبح واقعا ً.. وأسفة جدا لأني لم أنجح في تحسين علاقتي بالناس حولي،  وفتح أبواب الحديث أمامهم .. وأحسب أن صديقتي شعرت بلا جدوى انتظاري فـ مضت .. أتابع صفحتها الانستجرامية وابتسم كلما حكت صورها عن سعادة تلون أيامها وبرفقة صديقات قادرات على الخروج من المنزل لاحتسـاء فنجان قهوة والسير دون هدف في شوارع مسقط المزدحمة .. سعيدة لأنها أدركت أخيرا أن قلبي المعطوب غير قادر على الثقة بأحد .. تلك الثقة التي تمنحني حرية الحديث والثرثرة والشكوى والبكاء والاعتراف ثم التظاهر بأن روح من يحاورني بئر منسية ..

فقدت شهية القراءة في الأسبوعين الماضيين وما زلت حتى اللحظة عاجزة عن قراءة كتاب أو الهرب عبر رواية إلى عالم آخر يُنسيني روتين أيامي، وتعب العصر، والساعات التي تطرق فيها الوحدة روحي .. في حقيبتي رواية ” مطر حزيران” تصاحبني كل صباح إلى العمل رغم أني لم أفتحها حتى اللحظة وعلى الطاولة الجانبية تلك الرخامية التي تتحملني منذ أعوام مذكرات ” فرح بهلوي ” التي قرأت جزء بسيطا منها ثم ركنتها .. أريد النوم والاستيقاظ صباحا لأجد أن كل شيء قد عاد إلى مكانه السابق .. نعم إني أهرب من الحياة، وأعطيها ظهري آملة أن تحل كل عقدها من تلقاء نفسها..ن

أتعرف ما المخيف في هذه الحياة ؟ عدم قدرتي على حماية نفسي من نفسي .. وأني مجبرة على سماع كل الأفكار المجنونة التي تتفوه بها .. أذكرني دائما بأني كبرت وآن أوان ترويض ذاتي وطمس مزاجيتها وإجبارها على مخالطة البشر إلا أني أفشل .. أفشل ببساطة في فتح حديث بسيط مع زميلتي في المكتب المجاور .. أنسى كيف أسلم على زميلي صباحا بوجه مبتسم .. ولا أدرك إلا متأخرة كيف أرفع يدي بلطف رداً على التحية السريعة .. ولا أقف أمام من أعرف وجوههم حين ألتقيهم صدفة لأقول:” إنها أنا .. سارة التي تثرثر كثيرا خلف الشاشة ” فأدّعي عدم معرفتهم ثم أندم لأني فوتُّ على نفسي فرصة الاقتراب من أشخاص طيبين .. في ختام يوم مدهش قضيته برفقة نسـاء عفويات ضحكنا وتبادلنا الآراءحول قضايا مختلفة وتحدثنا كثيرا لم أتذكر أن أعطي المرأة التي بسطت سجادة الصلاة لي، وشاركتني الغداء رقم هاتفي لنلتقي مجددا .ن

إنها الواحدة صباحاً .. أجلس في غرفتي الباردة جدا وأنصت للمقطع الموسيقي ذاته منذ ساعتين .. أرجو أن يتأجل اجتماع الغد، وأن تمر إجازة نهاية الأسبوع بـ سرعة فلا أشعر بها، ينتظرني يوم طويل غدا وأيامي مزدحمة بالكثير مؤخرا، وقلبي بخير .. نعم بخير ..بعد ساعات سيصل الفجر، وأجبر نفسي على الاستيقاظ ولمس الماء البارد .. ثم أخرج من المنزل الدافئ إلى مكتبي الجاف، وواجبات تقوم بها امرأة لا تشبه سارة التي حلمتْ بـ مستقبل مختلف .. سـ أدَّعي بأني بخير وسعيدة ومهتمة بالمواضيع الفارغة التي أتعجب من قدرة البعض على مناقشتها .. هذا المسـاء يمر ببطء مُتعِب .. وأنا هنا أتجاهل هذا العالم، وإلتزاماتي، وغرفتي الممتلئة بالأكياس الفارغة، والكتب المغبرة .. ن

…………………………….

4

البيت هو أشبه بغرفة إصغاء إلى الداخل*

tumblr_ndzs2vZvYu1qc4l4yo1_500

.

.

إنها العاشرة مسـاء في مسقط .. أجلس أرضاً بجانب طاولة رخامية هي جزء من تاريخ العائلة / أثاث قديم ينتقل من منزل لآخر .. هذه الطاولة التي تكبرني بعامين تتحمل كتبي الكثيرة / شمعة مهجورة/ كريم مرطب تذكرني رائحته بالليل والأمسيات التي أدخل فيها غرفتي مُتعَبة فـ أخرج العطر من دولابي الأبيض .. أرشه حولي ثم أجلس مستندة إلى حائط غرفتي الأبيض وأحمد الله كثيرا لأن لا صغار يملأون غرفتي ضجيجا، ولا حزن يشد أطراف روحي، ولأن السماء تعطيني بقدر ما تأخذ مني ..

هنا أنا .. في قلب مسقط التي تنتظر المطر، ويقطع المسرعون شوارعها .. أفكر في حياتي .. أنصت لعزف نصير شمه، وأتجاهل خيبة أمل تسكنني منذ النهار لأني اضطررت للتضحية بزيارة معرض كتاب الشارقة من أجل لقاء آخر .. أفتح صفحة طيران العربية وأبحث عن أسعار التذاكر، ووقت مناسب للذهاب والعودة في اليوم ذاته رغم إدراكي أن ذلك لن يتحقق .. حزينة الآن كـ طفل لم تصله هدية ميلاده، وعلى وشك البكاء لسبب تافه كخروج الصحن ساخنا من المايكرويف، ولأن الحليب الذي أسكبه على قهوتي منتهِ الصلاحية، ولأني أتجاهل جدول التمارين الرياضية …

هنا أنا .. أفكر في كيفية إغلاق الأبواب التي فتحت فجأة أمامي رغم إدراكي العميق بأن دخولي إياها سيغير حياتي كلياً .. استحضر حديث الزميلة التي تهمس لي وتسألني عن ما فعلته ليكون اسمي معروفاً في فترة زمنية لم تتجاوز العام، فأضحك؛ لأنها تتأمل وجهي مستفهمة حين أخبرها بإني أعمل فقط. لم استطع إخبارها أن حضوري المبكر صباحا للعمل هو هرب من اضطراري لمشاطرة المصعد الضيق مع أحد، فأجبر على مبادلته التحية والحديث، وبأني المرأة التي تدخل رأسها في الرسائل والأوراق المتراكمة كي تتعلم كل شيء في وقت قصير، ولا تسمح للفراغ الممتد في مكتبها الجامد بأن يملأه العابرون بالحديث .. وأني أنزل الدرج ستة طوابق حين أقرر الخروج باكراً كي لا أصادف أحداً .. ومع هذا أسمع اسمي حين يحدثني أحدهم في اللحظة التي لا أذكر فيها من هذا الذي يقف أمامي .. فاشلة في فتح الأحاديث، واكتفي بالرد على الأسئلة بإجابات مختصرة، وأنكسف خجلاً كلما سُئلت ” تعرفيني؟” .. فأرد بـ ابتسامة بلهاء

هنا أنا .. أراجع أسماء الكتب التي أنهيتها منذ بداية العام، وأخرى سأعرضها للبيع قريباً، وتلك التي لم أكملها .. وأتذكر أني متأخرة بثلاثة عشر كتاباً عن خطتي لهذا العام، أبحث كل يوم عن وقت هادىء أقرأ فيه، وأنسحب من حياتي الروتينية مؤخرا .. فأدخل عوالم بعيدة وأعيش حيوات مختلفة .. ما زلت أبحر في الروايات، وأرتبط بشخوصها وأفكر فيهم لأيام .. كل كاتب يستطيع إدخالي قصته هو ناجح من وجهة نظري حتى وإن كانت فكرة كتابه سطحية وسيئة .. أقرأ منذ أيام رواية ” دفتر مايا ” لـ إيزابيل الليندي .. هذه الروائية ساحرة تنجح دائما في أسْرِي بين سطورها .. وأنوي بعدها قراءة رواية لـ ربيع جابر الذي أفتقد شخصيات يرسمها ببراعة ..

هنا أنا .. لا شيء جديد في أيامي .. بين العمل والمنزل أمرر وقتي .. أسرق بضع ساعات أحيانا لدخول السينما التي ما عادت مدهشة مثل السابق .. ألتهم الذرة المغلفة بالكراميل وأبحث عن فيلم مضحك يلون يومي .. ابتعدت عن أشياء كثيرة كنت أحبها لأسباب غير مهمة .. أفكر في شراء عود والتخطيط جديا للعودة إلى الدراسة بعد عام عامين لا أدري .. أسمح لكاميرا هاتفي بتسجيل بعض اللحظات وأضعها على صفحة الانستجرام .. سأحضر حفل تخرجي بشهادة الماجستير بعد أسابيع وكنت أفكر في إقامة حفل صغير ثم أزلت الفكرة من رأسي سأكتفي بشراء هدية لنفسي وطلب إجازة ليوم واحد من العمل.. ما زلت ذاك الكائن الذي يدمن البقاء في البيت .. يقول محمود درويش:” البيت يعني لي الجلوس مع النفس، ومع الكتب، ومع الموسيقى، ومع الورق الأبيض. البيت هو أشبه بغرفة إصغاء إلى الداخل، ومحاولة لتوظيف الوقت في شكل أفضل “،، هنا أنا في غرفتي منذ ساعات أبحث عن لحن يُشبهني ..

___________________________

 

.

،

،،

 لم تكن مجرد إلتفاتة عفوية

وصدفة

جمعت قلبين يرتعشان شوقا 

كانت هدية الله .. واستجابة لـ صلواتها

بعد الغياب ..

واللا تلاقي

يجمع ـهما رصيف معشب ..

وظل شجرة تنشغل بأكثر المتعبين لـ تهبه غطاء

وهما عند أطراف البقعة الظليلة

يغرقان في سواد العينين

ويقرآن ما لا يمكن التفوه به

يقتلان بـ الصمت كل فرص وصمهما بالخطئية

تحبه .. 

ولا تبوح لأنها الأنثى والحب يخدش الشرف كما علموها

يحبها ..

ولا يعترف لأنه يخشى رفض العائلة

ينتظران ” كن ” تنزل من سمـاء الله

تجمع ـهما ..

تروي عطش ـهما ..

تُنسيهما بؤس الأرض ..

تؤكد حقهما في تبادل الابتسامة علناً ..

تسمح لـ يده باحتضان يدها المرتجفة خجلا ..

هما .. ينتظران

..  يتعبان

يفكر في سفر .. يُدخل اللقاء  في قائمة الـ مستحيل

تفكر في التظاهر بالنفور منه؛ لـ يبتعد ..

.. وينتظران

،

،،

،،،

” Waiting is painful. Forgetting is painful. But not knowing which to do is the worst kind of suffering. “

Paulo Coelho