إلى قلب ـها

 

أعتذر لـ أني لم أكتب قبل الـ يوم عن ـك ،ولم أحاول ولو للحظة أن أسمح لـ يدي بالمرور عليك خوفا من تفجر فجيعة أخرى ،ولأني أكتب عن ـك في يوم تترقب في ـه عدد من الصديقات نص ـي .. فـ أكشفك أمام ـهن دون أدنى احترام لـ خصوصية أحطت نفسك بها منذ خمس ـة أعوام .. أكتب عنك ولك وأنا أتجاهل نظراتك المنكسرة نحوي ،وكأنك تقول :” توقف ـي لا  تكتبي أكثر .. دعي النوافذ مغلق ـة وانسي ” رغم أن ـك تعلم أني ما عدت قادرة على الصمت .. ففي كل ليلة اُمسك بيدي اليمنى ،وهي تربت على كتفك ،ورغم تحذيري المتكرر لها بأني قد اضطر لـ قطعها بسبب سرقتها أحاسيس ـك إلا أنها تمارس الخطيئة ذات ـها وتتهرب مني كلما التقينا صباحا ،وتتدعي انشغالها بـ حبة الخال الصغيرة في طرف اصبع ـها حتى انسى لما أنا غاضبة .. هل تعرف ذاك الشعور الذي يلطخ الأنامل المرتجفة وهي تتحسس مكان الطرف المقطوع حيث الجلد المشدود بطريقة مشوهة في كثير من الأحيان .. هل تعرف تلك اللحظة حين تستيقظ صباح ـاً ،وبداخلك شعور أن ـك فقدت شيئا كبيرا ،وبعده أصبحت كمنزل خُلعت أبواب ـه وزجاج نوافذـه ،وعبرته الرياح مبعثرة كل شيء .. تلك الصباحات التي تكره فيها كل شيء حتى رائحة عطرك المفضل ،وصوت البحر ،وبرنامجك المفضل ،وتكبر في ـك أمنية غريبة .؟!؟ هل تعرف تلك الـ أشياء كلها هي ما تجبرني على الكتابة والـ اعترف بـ أني أفكر مؤخرا ،وكثيرا في موضوع ـك .. وفي عرض حكاياتك هنا على هذا البياض الذي يفشل للمرة الأولى في منحي مساحة هادئة أتنفس في ـها .. نعم هذه المساحة التي أسميتها رئة ثالثة عاجزة عن كسر اختناقي .. عاجزة عن ابتلاع حكايتك ،ومئات التفاصيل المخبأة في ـك  .. قد لا تشعر بـ أنه الوقت المناسب للحديث عنك ،وأني أمارس جريمة ستكرهني بعدها إلا أني مضطرة لذلك .. فـ سامحني أرجوك بعد قراءتي هذا الصباح ،ولا تسمح لـ خيالك بالعمل فهو قادر على نسج حكايات نحن في غنى عن ـها الـ آن .. فالصفحة الجديدة التي سنفتحها بعد اليوم لن تكون واسعة كثيرا حيث تتمكن من كتابة كل شيء .. ستكون ضيقة حتى لا تسمح لـ نفسك بـ الهذيان .. صدقني أنا مجبرة على اخبارهم أن ـك انتحبت أمامي كطفل في العاشرة اكتشف أن ـه منبوذ في فصله ،وأن كل زملائه تمت دعوتهم إلى حفلة ميلاد إلا هو .. نعم ذاك الانتحاب الذي يُرغمك على التفكير في ألف حل لاخراج الصغير من كآبته ،ورغم كل محاولاتي لتهدئتك .. فشلت فشلا ذريعا في ذلك .. فـ شتمتك علك تستيقظ بـ كل الشتائم التي أحتفظ بها في درجي السري ،ومع هذا لم تصمت ولم تهدأ بل ازداد بكاؤك ،وكأنك أدركت أني على وشك التخلي عنك .. لم أكن أفكر في ذلك الموضوع يومها لكنني اليوم أفكر فيه ،وأعلم جيدا ضخامة ما أنوي فعله ،وأن أشياء كثيرة سـ تتغير إلا أنني مضطرة ،وأنت تعلم جيدا أني مجبرة على ذلك وما عاد الـ أمر بيدي .. كل الطرق المفتوح ـة أمامي تُخيرني بين السير وحيدة أو الوقوف ،وأنا مللت الوقوف والانتظار لذلك اخترت السير وحيدة وتركك خلفي تُمارس جنونك وتلون بياض العمى الذي ارتديته منذ أعوام .. ستستمتع كثيرا ،وأنت تلون أعلم ذلك لأني كلما مللت من روتيني أطلب من أختي الصغرى دفتر تلوينها ،وألون الصفحات بإخلاص غريب حتى أن أمي حين تمر تنظر نحوي بـ أسى ثم تكمل سيرها بلا تعليق فـ هي تعلم جيدا أن عودتي لـ الطفولة يعني هربا من ـك ووجع يلطخ جدرانك .. اعتدت أن أفعل الكثير وأنشغل بـ أمور تافهة حتى أمنح ـك المساحة التي تحتاج في فترات يزورك فيها حزن مخيف .. عميق جدا / بلا ملامح / رطب / ومشوه .. فلا أقترب منك وأترك لك كل شيء حتى تعود ،وأقول لـ العالمين ابتعدوا فـ هو غير قادر على رؤية أحد ،وألعب دور المدافع والحامي ،وأقف بشجاعة أمام الجميع حتى تعود .. متجاهلة آثار السهام ،وجراح كلماتهم ،ومع هذا لم تحترم ـني ،ولم تترفق بي ،وسمحت لذاتك الـ أنانية بـ ممارسة جنون المراهقة ،وملاحقة حلم صغير كان كـ فراشة  كلما اقتربت من ـه طار بعيدا ،ولم تكتفِ بذلك بل أخبرتهن عما بين ـنا ،وسمحت لهن بـ أسري بنظرات الشفقة المقززة تلك النظرات التي أكرهها ،ولم أقل لك شيئا .. تجاهلت كل ذلك ،وأعطيتك ألف عذر إلا أنك لم تتوقف .. فـ بدأت تتابع كل فيلم أتابع ـه وتسمع كل ما أسمع ،وتذهب حيث أذهب ،وتأكل ما أكل ،وأتشرب ما أشرب ،وتقرأ ما أقرأ ،وتبكي حين أبكي ،وتصمت حين أصمت ،وتضحك حين أضحك ،وتتنفس حين أتنفس ،وكأنك أنا إلى درجة خفت في ـها من أن أكون مسكونة بك .. أو أنك ظلي إلا أنك لم تكن كل ذلك بل كنت قلب ـا يستحيل تركه .. هل لاحظت الـ آن لما أفكر في التخلي عن ـك لأنك تُجبرني على السهر والكتابة عنك مع أنك لا تستحق كل الاهتمام .. بل تستحق ذاك الصنف من الاهتمام الذي أظهرته في الـ ليلة الخميسية المزدحمة حين مررت بـ هدوء بجانبك ولم أسمح لك بملاقاة يدي اليمنى تلك المجنون ـة بك كأم ،وتمطرك بـ حنانها ،وتصرخ في وجهي حين أهاجم ـك ..،والغريب في الـ أمر أنها لم تتعرف على مزاجيتك حتى الـ آن ،وحين تقرر منعي من الخروج أو النوم أو الأكل أو محادثة الأصدقاء أو الكتابة تكتفي هي بـ الصمت رغم معرفتها بحجم حاجتي للكتابة  .. مزاجيتك بشعة جدا ،وأفكر في سلخها عنك .. أبدو قاسية الآن أعلم ،ولكن لا يهم .. المهم إدراكك أن هذه الـ سارة تحتاج إلى الانفصال عن ـك ،وأن تمارس حياتها بـ أسلوب تختاره هي ،وأن تبتعد عن طريق ـها ولو لم تستطع الابتعاد كثيرا فلا تبتعد .. فقط لا تدعها تشاهدك لأنها تفكر جديا في التخلص منك ولك ان تفكر في طرق التخلص من الزوائد .. هل تشعر بأني مجنونة / مجرمة .؟! لا تخف فرغم كل شيء هي رحيمة جدا ،وسـ تفكر في طريقة سريعة لن تُوجعك فلا تنسى أن ـكما مرتبطان بطريقة غير مفهومة حتى اللحظة لذلك ستتوجع هي أيضا .. المهم أننا اتفقنا أليس كذلك على أن تبتعد عني حتى لا اضطر إلى اللجوء إلى الطرق الإجرامية المتبعة الـ آن ،وكما تقول شهرزاد :” لنفترق أصدقاء ” .. فلنفترق أصدقاء إذن ولكن لا تلوح لي ولا تنظر للوراء لأنك بذلك ستخبرني أنك تنتظر نداء لن يأتي وستنكسر   أمامي للمرة الألف .. دعنا نفترق الآن ،وأعدك بالحديث معك مرة أخرى حين أعود سـارة التي غابت بعض ملامحها .ن


 : إلى

 

 

قلب ـي ،والقلب هو ” عضو عضلي يعمل كمضخة .. يضخ الدم من الشرايين إلى أنحاء الجسم ”  :) .ن

Advertisements

9 thoughts on “إلى قلب ـها

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s